الخبر على المبتدأ في نحو : زيد ضرب عمرا ، وإن لم يجز تقديم الخبر .
وقال البصريون في نحو قوله :
* بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا *
إنّ « عطيّة » مبتدأ ، و « إيّاهم » مفعول عوّد ، والجملة خبر كان ، واسمها ضمير الشأن .
وقد خفيت هذه النكتة على ابن عصفور ، فقال : هربوا من محذور ، وهو أن يفصلوا بين كان واسمها بمعمول خبرها ، فوقعوا في محذور آخر ، وهو تقديم معمول الخبر حيث لا يتقدّم الخبر . وقد بيّنّا أنّ امتناع تقدّم الخبر في ذلك لمعنى مفقود في تقدّم معموله « 1 » . انتهى .
وبهذه الأجوبة يردّ على الكوفيّين قولهم : يجوز أن يلي كان ، أو إحدى أخواتها معمول خبرها غير الظّرف . واحتجّوا بهذين البيتين . قال ابن النّاظم ، وبقوله « 2 » :
( البسيط )
فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى يلقي المساكين
وقد خطّأه ابن هشام فيه ، بأنّه لو كان المساكين [ اسما « 3 » ] لكان يجب أن يقال :
يلقون أو تلقي « 4 » ، وإنّما كان فيه عند الفريقين مسندة إلى ضمير الشّأن .
والبيت من قصيدة للفرزدق « مذكورة في النّقائض » « 5 » ، هجا بها جريرا .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " تقديم معموله " .
( 2 ) البيت لحميد بن ثور في الأزمنة والأمكنة 3 / 317 ؛ والأشباه والنظائر 6 / 78 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 656 ؛ وتخليص الشواهد ص 187 ؛ والكتاب 1 / 70 ، 147 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 82 ؛ وليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 179 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 175 ؛ وشرح الأشموني 1 / 117 ؛ وشرح ابن عقيل ص 145 ؛ وشرح المفصل 7 / 104 ؛ والمقتضب 4 / 100 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 9 / 270 .
وفي حاشية طبعة هارون : " والمعنى أن تكون المساكين اسما لليس ويلقى خبرا لها وفصل معمولها وهو - كل - بينها وبين اسمها " .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أو متلقي " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 5 ) ديوان الفرزدق ص 214 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 279 ؛ والنقائض 1 / 493 . -