وإنما المحفوظ : « وما الدّهر إلّا » . ثمّ إن ثبتت روايته فتتخرّج على أنّ أرى جواب لقسم مقدّر ، وحذفت لا كحذفها في « 1 » : «
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا
» ودلّ على ذلك الاستثناء المفرّغ . انتهى .
ولم يذكر ابن عصفور غيره ، وغير احتمال التّمام ، لكنّه جعله من الضرائر .
قال : ومنها زيادة إلّا في قوله :
أرى الدّهر إلّا منجنونا * . . . البيت
هكذا رواه المازني « 2 » ، يريد : أرى الدهر منجونا . وكذلك جعلها في قول الآخر « 3 » : ( البسيط )
ما زال مذ وجفت في كلّ هاجرة * بالأشعث الورد إلّا وهو مهموم
يريد : هو مهموم ، فزاد « إلّا » و « الواو » في خبر زال .
وفي قول الآخر « 4 » : ( الطويل )
وكلّهم حاشاك إلّا وجدته * كعين الكذوب جحدها واحتفالها
يريد : وكلّهم حاشاك وجدته .
وفي قول ذي الرّمة :
حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * . . . البيت
يريد : ما تنفكّ مناخة .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 85 .
( 2 ) هو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني ، من مازن شيبان ( . . . - 249 ه ) . أحد أئمة النحو ، من أهل البصرة ، ووفاته فيها له تصانيف كثيرة ، منها : ما تلحن فيه العامة ، والألف واللام ، والتصريف ، والعروض ، والديباج . انظر في ترجمته مراتب النحويين ص 126 - 129 .
( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 584 ؛ وتاج العروس ( شعث ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 407 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 117 ؛ ولسان العرب ( شعث ) .
في شرح ديوان ذي الرمة ص 584 : " يقول : ما ظلّ الحمار مذ وجفت ، أي : أسرعت يعني الرياح والظاهرة ما ارتفع من الأرض مهموم بورود الماء ، وجفت الريح بالأشعث ، أي : جرت أذيالها عليه " .
( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 117 ؛ ومعاني القرآن للفراء 1 / 140 .