أي : لا زالت . وشذّ في المضارع غير جواب ، كقوله « 1 » : ( الوافر )
وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا
أي : لا أبرح ، وقيل : لا حذف .
والمعنى : أزول عن أن أكون منتطقا مجيدا ، أي : صاحب نطاق وجواد ، ما أدام اللّه قومي ، فإنّهم يكفونني ذلك . انتهى .
ودعوى عدم الحذف تعسّف وقع في أشدّ ممّا فرّ منه « 2 » .
وأغرب من قول المراديّ ما ذهب إليه ابن عصفور ، من أنه ضرورة ، قال : ومنه إضمار لا النافية في غير جواب القسم ، كقوله :
تنفكّ تسمع ما حييت * . . . البيت
انتهى .
فللّه درّ الشارح المحقق ما أجود اختياره ، وما أرصن سبكه .
وقوله : « تنفكّ تسمع » . . . إلخ ، جملة : « تسمع » مع فاعله الضمير خبر لا تنفكّ ، وما : مصدرية ظرفية .
و « حييت » بالخطاب ، أي : مدّة حياتك . ولا وجه لقول بعض أفاضل العجم في « شرح أبيات المفصل » : وقوله : « ما حييت » بيان لقوله : تنفكّ تسمع ، وتأكيد له . انتهى .
و « بهالك » متعلق بتسمع على تقدير مضاف ، أي : بخبر هالك . وسمع هنا ليست مما يتعدّى لمفعولين ، وتعدّيها بالباء أحد استعمالاتها كما تقدّم ، كقولهم :
« تسمع بالمعيديّ » .
ويجوز أن تكون الباء زائدة فتكون متعدّية إلى مفعول واحد ، كقولك : سمعت
هامش
( 1 ) البيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 42 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 339 ؛ ولسان العرب ( نطق ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 64 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 619 ؛ وجمهرة اللغة ص 275 ؛ والدرر 2 / 46 ؛ وشرح الأشموني 1 / 110 ؛ وشرح ابن عقيل ص 135 ؛ والمقرب 1 / 94 ؛ وهمع الهوامع 1 / 111 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في أشد ما فرّ منه " . والوجه الصحيح ما أثبتناه نقلا عن طبعة هارون 9 / 243 .