فقوله يروح إن كان بمعنى يرجع في الرّواح أو يرجع مطلقا ، أي : في أيّ وقت كان ، من باب استعمال المقيّد في المطلق مجازا ، أو يدخل في هذا الوقت الذي هو الرّواح ، فالفعل تامّ .
وإن كان بمعنى يكون في الرّواح فالفعل ناقص ؛ لقوله « 1 » يروح ويغدو . وإن كانا تامّين فداهنا حال من فاعل أحدهما ، وهو ضمير مستتر ، وتكون حال الآخر محذوفة . والأولى أن يكون حالا من فاعل يغدو . ولا يقدّر ليروح حال .
وداهن : اسم فاعل من الدّهن ، يقال : دهنت الشعر وغيره دهنا من باب قتل .
والدّهن : استعمال الدّهن بالضم ، وهو ما يدهن به من زيت أو طيب . وجملة :
« يتكحّل » حال أيضا إمّا من فاعل يغدو ، وإمّا من فاعل داهنا . ويجوز أن يكون صفة لداهنا .
وإن كانا ناقصين فداهنا خبر يغدو ، ويكون خبر يروح محذوفا ، وجملة :
« يتكحّل » إمّا خبر بعد خبر ، أو حال من ضمير داهن ، أو صفة له . ويجوز أن يكون داهنا خبر يروح ، وجملة : يتكحّل خبر يغدو ، فلا حذف . وهذا أولى على تقدير النقص .
ويجوز أن يكون أحد الفعلين تامّا ، والآخر ناقصا . فتأمّل .
وهذا المصراع عجز ، وصدره :
* ولا خالف داريّة متغزّل *
وهذا البيت أيضا من لاميّة العرب .
وقبله « 2 » :
ولست بمهياف يعشّي سوامه * مجدّعة سقبانها وهي بهّل « 3 »
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فقوله " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) الأبيات للشنفرى في ديوانه ص 61 ؛ وشرح لامية العرب للعكبري ص 26 - 28 ؛ ونوادر أبي علي القالي ص 204 .
( 3 ) البيت للشنفرى في ديوانه ص 61 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 17 ؛ وتاج العروس ( هيف ، بهل ) ؛ وشرح لامية العرب ص 26 ؛ ونوادر القالي ص 204 .