بباب حلب كانت إقطاعا للمتنبّي من سيف الدولة .
وإيّاها عنى بقوله :
أسير إلى إقطاعه * . . . البيت
وأوّله الثابت في جميع نسخ ديوانه ، هو كما أنشده ياقوت بلفظ : « أسير » .
والأبيات هذه وشرحها للواحديّ :
أيا راميا يصمي فؤاد مرامه * تربّي عداه ريشها لسهامه
« الإصماء » : إصابة المقتل في الرّمي .
والمعنى أنه إذا طلب شيئا أصاب خالص ما طلبه ، كالرامي يصيب فؤاد ما يطلبه برميه .
وقوله : « تربّي عداه » ، مثل ، وذلك أنّ السّهام إنّما تنفذ بريشها ، وأعداؤه يجمعون العدد والأموال له ، لأنّه يأخذها ، فيتقوّى بها على قتالهم ، فكأنهم يربّون الرّيش لسهامه ، حيث يجمعون المال له . فالرّيش مثل الأموال ، والسّهام مثل له .
* أسير إلى إقطاعه في ثيابه « 1 » * البيت
يريد أنّ جميع ما يتصرّف فيه من ضروب مملوكاته إنما هو من جهته وإنعامه .
وكأنّ هذا تفصيل ما أجمله النابغة في قوله « 2 » : ( الوافر )
وما أغفلت شكري فانتصحني * وكيف ومن عطائك جلّ مالي
وقد فصّله النابغة أيضا ، فقال « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) يقال : أقطعه أرض كذا : إذا جعل غلتها رزقا ؛ والإقطاع : اسم لتلك الأرض ، من التسمية بالمصدر .
والطرف : الفرس الكريم . والحسام : السيف القاطع .
( 2 ) هو الإنشاد الحادي عشر بعد التسعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 151 ؛ وتذكرة النحاة ص 625 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 56 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 243 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 377 ، 395 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 956 ؛ ومغني اللبيب 2 / 680 .
( 3 ) البيتان للنابغة الذبياني من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني في ديوانه ص 119 .