وأكفك معطوفا على محل الفاء ، لأنّها واقعة موقع الجزاء المجزوم . اه .
أحدها : أنّ الآية لا مناسبة لإيرادها هنا .
ثانيها : أنّ بيت زهير لم يقل أحد إنّه من قبيل اللحن . وكيف يسوغ تلحين أهل اللّسان ، لا سيّما زهير .
ثالثها : قوله : « هذا إذا ثبت أنّه روي بفتح الباء » . . . إلخ ، كأنه لم يثبت عنده فتح الباء ، مع أنه ثابت عند جميع الرّواة .
رابعها : قوله : « ولو روى بسكونها » . . . إلخ ، يعني : أنه يكون عطف أمر على أمر . وفيه أنّه يخرج حينئذ عن كونه شعرا .
خامسا : قوله : « كان أكفك معطوفا على محلّ الفاء » . . . إلخ ، عبارة قلقة ، وحقّ التعبير : على توهّم سقوط الفاء ، وجزم أذهب ، وهو المسمّى عطف التوهّم ، والعطف على المعنى .
هذا : وقال ابن الحاجب في « أماليه » : يجوز أن يكون المعنى اتركني أتصرّف فأذهب إلى جهة ، فأكفيك جانبا تحتاج إلى كفايته بتصرّفي وذهابي .
ويجوز أن يريد : دعني يوما ، وأكفك جانبا يوما ، أي : إذا تصرّفت لنفسي يوما كفيتك جهة تخشاها يوما آخر . اه .
وقال بعض فضلاء العجم : انتصب جانبا الأوّل على الظرف ، والثاني على أنّه مفعول ثان لأكفك ، كأنّه خطاب لمن عذله على السّفر والبعد ، أي : اتركني أذهب في جانب من الأرض ، وأكفك جانبا من الجوانب التي تتوجّه إليها .
وهذا البيت لم أجده في ديوان عمرو بن معديكرب « 1 » ، فإني تصفّحت ديوانه مرارا ، فلم أره فيه ، كما أنّ غيري تصفّح ديوانه ، فلم يجده فيه . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) هو في ملحق ديوانه كما أشرنا ص 197 .