وعليك عهد اللّه إنّ ببابه * أهل السّيالة إن فعلت وإن لم
يريد : وإن لم تفعل .
ومثله قول الآخر « 1 » : ( الرجز )
يا ربّ شيخ من لكيز ذي غنم * في كفّه زيغ وفي الفمّ فقم
أجلح لم يشمط وقد كان ولم
يريد : وقد كان ولم يجلح . ثم قال : وإنما لم يجز الاكتفاء بلم وحذف ما تعمل فيه إلّا في الشعر ، لأنّها عامل ضعيف ، فلم يتصرّفوا فيها بحذف معمولها « 2 » في حال السّعة ، بل إذا كان الحرف الجار - وهو أقوى في العمل منه ، لأنه من عوامل الأسماء ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال - لا يجوز حذف معموله « 3 » ، فالأحرى أن لا يجوز ذلك في الجازم .
فإن قال قائل : فلم جاز الاكتفاء بلمّا ، وحذف معمولها في سعة الكلام ، وهي جازمة ، فقالوا : قاربت المدينة ولمّا ، أي : ولمّا أدخلها ولم يجز ذلك في لم ؟ فالجواب أن تقول : إنّ الذي سوّغ ذلك فيها كونها نفيا لقد فعل .
ألا ترى أنّك تقول : في نفي قد قام زيد : لم يقم ، فحملت لذلك على قد ، فكما يقال : لم يأت زيد وكأن قد ، أي : وكأن قد أتى ، فيكتفى بقد ، فكذلك أيضا قالوا : قاربت المدينة ولمّا ، أي : ولمّا أدخلها ، فاكتفوا بلمّا . هذا كلامه .
وقوله : « احفظ » : أمر . و « استودعتها » على بناء المجهول . و « يوم الأعارب » لم أقف عليه في كتب أيام العرب ، وقال العيني : هو يوم معهود بينهم .
ونسب البيت إلى إبراهيم بن هرمة .
وتقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والستين « 4 » واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في شرح المفصل 8 / 111 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " معمولها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " معمولها " . وهو تصحيف صوابه من كتاب الضرائر .
( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 405 .