تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وما ذهب إليه الشارح المحقق هو ظاهر كلام الفراء عند تفسير قوله تعالى « 1 » :
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » .
قال : العضون في كلام العرب : السّحر . ويقال : عضّوه ، أي : فرّقوه ، كما تعضّى الشاة والجزور ، وواحد العضون عضة ، ورفعها عضون ، ونصبها وخفضها عضين . ومن العرب من يجعلها بالياء على كلّ حال ويعرب نونها ، فيقال هذه عضينك ومررت بعضينك وسنينك . وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر ، أنشدني بعضهم من بني عامر :
ذراني من نجد فإنّ سنينه * . . . . . . . . . . . . البيت
ثم قال بعد أبيات مثلها : وإنّما جاز ذلك في هذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه ، فلمّا جمعوه بالنون ، وتوهّموا أنّه فعول إذ جاءت الواو وهي واو جمع ، فوقعت في موقع الناقص ، فتوهّموا أنّها الواو الأصلية وأنّ الحرف على فعول . ألا ترى أنّهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه . وما كان من حرف نقص من أوّله ، مثل زنة ودية ولدة ، فإنّه لا يقاس على هذا . فما كان منه مؤنثا أو مذكرا فاجره على التّمام مثل الصالحين . انتهى كلامه . وكذلك قال ابن الشجري في « أماليه » قال : ومنهم من جعل النون في جمع سنة حرف الإعراب ، وألزمها الياء وأثبت النون في الإضافة . ورفعها وخفضها ونوّنها ، تشبيها لها بنون غسلين ، فقالوا : أقمت عنده سنينا ، وعجبت من سنين زيد ، وأعجبتني سنينك . وأنشد البيت . وهذا مخالف لصنيع ابن جنّي في « سرّ الصناعة » فإنّه خصّه بالضرورة وجوّزه في الجمع الحقيقي . وتبعه ابن عصفور في « كتاب الضرائر » قال : ومن العرب من يجعل الإعراب في النون من جمع المذكر السالم .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 15 / 91 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 59 | البغدادي / محمد نبيل طريفي