والثاني فإنّ قولهم : أبينون جمع لتصغير اسم للجمع ، وليس بجمع ، ولكنّه كنفر ورهط ، وهو مما قدّروه ولم ينطقوا به .
ومثاله أبنى مقصور بوزن أعشى ، ثم حقّر فصار إلى أبين مثل أعيش ، ثم جمع ، فقيل : أبينون ، وأصله أبينيون ، ففعل به ما فعل في القاضون . انتهى .
وبقي مذهب خامس نقله الخطيب التّبريزي في « شرح هذا البيت من الحماسة » « 1 » عن أبي العلاء المعريّ ، قال : زعم أبو العلاء أنّ « أبينوها » تصغير أبناء .
ولمّا ذكر سيبويه هذا الجمع عبّر بعبارة توهم أنّه جمع أبنى على أفعل ثم صغّر « 2 » ، كما يقال : أعشى وأعيش والجمع أعيشون .
وإنّما أراد أن الألف التي في أبناء وبعدها الهمزة تحذف ، فيصير تصغيره كتصغير أفعل .
كأنّ أبا العلاء يريد أنّ مكبّر هذا الجمع أبنى « 3 » على وزن أفعل مفتوح العين بوزن أعمى ، ثم حقّر فصار أبين كأعيم ، ثم جمع بالواو والنون فصار أبينون ، ثم حذفت النون للإضافة .
وكان الأصل أبناء على أفعال ، فالهمزة لام الكلمة ، وهي منقلبة من واو ، فلمّا حذفت الألف من أفعال رجعت اللام إلى ما كانت فصارت ألفا في آخر الكلمة ، فصار أبنى كأعمى ، ثم صغّر على ما تقدّم .
[ و ] قال : ويحسن أن يقال : جمع ابنا « 4 » على أفعل ، لأنّ أصله فعل كما يقال :
زمن وأزمن ، ثم صغّره وجمعه .
وقال قوم : إنّما أراد بنيّون ، وابن من ذوات الواو ، فنقلها إلى أوّل الاسم ، ثم همزها للضمة ، كما قالوا : وجوه وأجوه .
هامش
( 1 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 2 / 56 .
( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " جمع أبناء على أفعل ثم صغر . . . " .
( 3 ) في شرح الحماسة : " أبنا " .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للتبريزي .
وفيه : " أبناء "