وقال أبو حيان في « تذكرته » : قال الفارسيّ : هذا على القلب ، والمعنى :
مهما تصب بارقا من أفق . فإن جعلت أفقا ظرفا كانت من زائدة لأنها غير واجبة ، فهي مثل إن تصب عندي من درهم . فلا قلب .
وأجاز أن تكون من غير زائدة ، ومن بارق في موضع نصب بتشم ، ومفعول تصب محذوف ، وهو ضمير منصوب يعود على أفق أو على بارق . قلت : الذي ذكره الفارسي من إعمال الفعلين ، والمعمول متوسّط غريب ، قلّما يذكره النحويون .
وقد ذكرنا في باب كونه تقدّم على الفعلين ، نحو : أيّ رجل ضربت ، أو شتمت ويجب أن يكون الأوّل أولى بالعمل بلا خلاف ، كما كان ذلك في قولك :
أيّ رجل ضربت أو شتمت ، لأنه في هذه المسألة أقرب .
وفي مسألة أبي علي وإن لم يكن أقرب الفعلين فليس بأبعد الفعلين ؛ لأنّ النسبة في التّلاصق واحدة ، إلّا أنّ عمل الفعل مقدّما أولى من عمله مؤخّرا بلا خلاف .
وابن يسعون : يجوز أن يقدّر إنارة أفق ، فلا قلب . ويحتمل أن يكون مهما مفعولا بتصب ، أي : أيّ شيء تجد في أفق من البرق تشم .
وفي رواية الجمحي :
* مهما يصب بارق آفاقها تشم *
وهذا سهل « 1 » الإعراب ؛ ومهما ظرف العامل فيه يصب ، ولا يحتاج فيه إلى ضمير .
والظرف في « مهما » قليل ، ويتصوّر أن يكون بمعنى إن على ما ذكروا ، إلّا أنّ هذا أولى . انتهى ما أورده أبو حيان .
وقوله : « حتى شآها » إلخ ، ضمير المؤنث للصّوار ، وهي البقر ، لا للحمير الوحشية ، خلافا لأبي حنيفة ، ولا للإبل خلافا للشارح وغيره ، ولا للناقة خلافا لشارح اللباب .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وهذا أسهل . . " .