تخطئة الحريري « فيما كتبه على المقامات » في قوله : ما أصاب فيه ، لأنّ الربع منزل القوم في الرّبيع خاصة ، وقد استعمله بمعنى الأول وهو خطأ ، لأنه كالمصيف والمشتى ، وتلك منازلهم في هذه الأزمنة خاصة .
وقد أجاد ابن بريّ في الردّ عليه ، فقال : يقال : ربع بالمكان ، أي : أقام به الربيع ، ويقال أيضا ربع بالمكان : أقام به حيثما كان . واسم المكان منهما مربع قياسا مطّردا عند النحويين ، كالمصنع والمصرع .
والشاهد على قولهم : ربع بالمكان ، إذا أقام به حيثما كان ، قول الحادرة « 1 » :
( الطويل )
بكرت سميّة غدوة فتمتّع * وغدت غدوّ مفارق لم يربع
فسّره المفضل في « المفضليات » ، فقال : يقال ربع بالمكان إذا أقام به . ولم يشترط ربيعا ولا غيره .
فعلى هذا يصحّ أن يكون المربع لمنزل الإنسان . من بيته وداره ونحو ذلك ، وعليه يصحّ قول يزيد بن الصّعق « 2 » : ( الطويل )
* يشنّ عليكم بالقنا كلّ مربع *
أي : كلّ مكان تقيمون فيه . وأما قول أهل اللغة إنّ المربع اسم للمنزل في الرّبيع خاصة فإنّما يريدون به الأكثر ، وهو الأصل ، ثم اتّسع فيه فجعل لكلّ مكان أقام به الرجل .
ألا ترى أنّهم لا يكادون يذكرون المربع في اسم الزمان ، وهو أيضا قياس مطّرد مثل اسم المكان .
وشاهده قول الحطيئة :
هامش
( 1 ) البيت للحادرة في ديوانه ص 43 ؛ والأغاني 3 / 268 ؛ وتاج العروس ( حدر ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 210 ؛ والمفضليات ص 43 .
( 2 ) عجز بيت ليزيد بن الصعق في تاج العروس ( قدد ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 269 ؛ ولسان العرب ( قدد ) .
وصدره :* فرغتم لتمرين السّياط وكنتم *