على أنّ الأغلب مجيء « إذا » الفجائية في جواب بينا ، كما في البيت .
وقد تقترن الفاء الزائدة ب « إذا » ، كما قال ابن عبدل ، وهو من شعراء الحماسة « 1 » : ( الكامل )
بيناهم بالظّهر قد جلسوا * يوما بحيث تنزّع الذّبح « 2 »
فإذا ابن هند في مواكبه * تهدي به خطّارة سرح « 3 »
قال ابن جني في « إعراب الحماسة » : يوما منصوب لأنه بدل من بينا ، ألا ترى أنّ معناه بين أوقات هم قد جلسوا ، وذلك البين هو اليوم الذي أبدله منه « 4 » . وليس يعني باليوم المقدار المعروف من طلوع الشمس إلى غروبها ، وإنما يريد الوقت مبهما لا يخصّ به مقدارا من الزمان . وقد يكون برهة من الدهر تشتمل على الأيّام واللّيالي .
وزاد الفاء في قوله : « فإذا » ، وإنما أراد : بيناهم كذلك إذا ابن هند قد فعل كذا .
انتهى .
ويؤخذ منه أنّ « بينا » يجوز اقتران جوابها بإذا ، وإن أبدل منها ظرف زمان آخر .
وقول الشارح المحقق : « ولا يجيء بعد إذا المفاجأة إلّا الفعل الماضي » ، أراد :
مع بينا وبينما ، وهو الظاهر كقوله « 5 » : ( البسيط )
هامش
( 1 ) البيتان للحكم بن عبدل الأسدي في الحماسة برواية الجواليقي ص 593 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 886 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 145 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1783 .
( 2 ) في شرح الحماسة للأعلم 2 / 886 : " الظهر هنا موضع . والذبح : نبت أحمر ، يريد موضعا يكون به .
والخطارة : المختالة في سيرها . والسرح : السهلة المرّ " .
( 3 ) جميع روايات الحماسة جاءت : " تهوي به خطارة " . وتهدي هنا بمعنى تتقدم . وقد انفرد برواية الدال ابن جني في التنبيه على الحماسة الورقة 241 .
( 4 ) وكذا في التنبيه على الحماسة . وفي النسخة الشنقيطية : " أبدل منه " .
( 5 ) عجز بيت ؛ وصدره :* استقدر اللّه خيرا وارضينّ به *وهو الإنشاد العشرون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لحريث بن جبلة أو لعثير بن لبيد في الدرر 3 / 100 ، 118 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 168 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 244 ؛ وكتاب المعمرين ص 52 ؛ ولسان العرب ( دهز ) . وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 294 ؛