وتشرب أسآري القطا الكدر بعد ما * سرت قربا أحناؤها تتصلصل « 1 »
هممت وهمّت وابتدرنا وأسدلت * وشمّر منّي فارط متمهّل
فولّيت عنها وهي تكبو لعقره * يباشره منها ذقون وحوصل
كأنّ وغاها حجرتيه وحوله * أضاميم من سفر القبائل نزّل
توافين من شتّى إليه فضمّها * كما ضمّ أذواد الأصاريم منهل
فعبّت غشاشا . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقوله : « وتشرب أسآري » إلخ ، « الأسئار » ، بفتح الهمزة : جمع سؤر ، وهو بقية الماء .
يريد أنّه يسبق القطا إذا سايرها في طلب الماء لسرعته ، فترد بعده وتشرب سؤره ، مع أنّ القطا أسرع الطير ورودا .
و « أسآري » : مفعول تشرب ، و « القطا » : فاعله ، و « الكدر » : صفته .
والقطا ثلاثة أضرب : أحدها كدريّ ، وهي الغبر الألوان ، الرّقش الظّهور ، والبطون ، والصّفر الحلوق .
ثانيها : جونيّ بضم الجيم ، وهي سود الأجنحة والبطون ، وهي أكبر من الكدر « 2 » ، وتعدل جونيّة بكدريّتين ، وهي منسوبة إلى الجونة ، وهي الدّهمة .
والكدريّ منسوب إلى الكدرة ، وهي الغبرة .
ثالثها : غطاط ، وهي غبر البطون والظهور ، سود بطون الأجنحة ، طوال الأرجل والأعناق ، لطاف الأجسام ، لا تجتمع أسرابا ، أكثر ما تكون ثلاثا أو اثنين .
كذا في « شرح أدب الكاتب » لابن برّي ، واللّبليّ .
وسريت ، إذا سرت في أوّل الليل ؛ وأسريت ، إذا سرت في آخره . وقيل : بل هما لغتان .
هامش
ولامية العرب ص 50 - 52 .
( 1 ) البيت للشنفرى في ديوانه ص 66 ؛ وأمالي القالي 3 / 206 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 206 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 21 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 455 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " الكدري " .