وقال ابن الأنباري في « شرح المفضليات » : هو للأخنس بن شهاب . قال :
هو أوّل العرب وصل قصر السيوف بالخطى في قوله :
وإن قصرت أسيافنا * . . . . . . . . . . . . . البيت
ومنه استرق كعب بن مالك الأنصاريّ صلة السّيوف ، فقال :
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق
انتهى .
وهذا هو الصحيح ؛ لأنه قاله قبل أن يخلق هؤلاء بدهر ، كما سيأتي . ومنه تعلم خطأ جماعة اعترضوا على سيبويه في روايته البيت بالكسر ، منهم ابن هشام اللخمي ، قال في « شرح أبيات الجمل » : روى سيبويه هذا البيت بكسر الباء من نضارب على أن يكون معطوفا على موضع كان ، والبيت من شعر كلّه مرفوع .
وكذلك أدخله أبو تمام في « حماسته » فيحتمل أن يكون سيبويه رواه مقوى لقيس بن الخطيم ، والصّحيح أنه للأخنس بن شهاب . هذا كلامه .
واعلم أنّ جماعة من الشّعراء تداولوا هذا المعنى ، وقد أوردنا جملة ممّا قالوه في الشاهد السادس والخمسين بعد الأربعمائة ، عند بيت كعب بن مالك الأنصاري « 1 » .
وزعم المبرّد في « الكامل » « 2 » أنّ قول أبي مخزوم النهشلي : ( البسيط )
إذا الكماة تنحّوا أن ينالهم * حدّ الظّبات وصلناها بأيدينا « 3 »
مأخوذ من بيت كعب بن مالك . وليس كما زعم ، كما بيّنّا .
وممن تبع الأخنس بن شهاب في المعنى حناك بن سنّة العبسيّ الجاهلي - وهو بكسر المهملة وتخفيف النون وآخره كاف ، وسنّة بفتح السين المهملة وتشديد النون - قال « 4 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء السادس ص 204 - 210 .
( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 66 .
وهو بشامة بن حزن النهشلي .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تنالهم " . ولقد أثبتنا رواية الكامل في اللغة .
( 4 ) البيتان لحناك بن سنة في المؤتلف والمختلف ص 117 .