ومعنى البيت : أجرونا مجرى نظائرنا ، فإنّا نرضى بهم قدوة ، واعرضوا ما تسوموننا « 1 » على بني قرّان ، فإن التزموه وقبلوه فلنا بهم أسوة ، وإلّا فالامتناع واجب .
وقوله : « هاتا » إلخ ، أي : هذه الخطة التي نكره عليها . و « الأبس » : القهر .
وقال ابن الأعرابي : أبست الرجل ، إذا لقيته بما يكره ، وأبسته إذا وضعت منه باستخفاف وإهانة .
قوله : « فإن يقبلوا بالودّ نقبل بمثله » إلخ ، أعاد الشرط وذلك أنّه قال قبل هذا :
فإن يقبلوا هاتا ، ولم يأت له بجواب ، ثم قال : فإن يقبلوا بالودّ نقبل بمثله ، فاكتفى بجواب واحد لاشتماله على ما يكون جوابا لهما ، فكأنّه قال : إن قبلوا ما نوبس به نقبل مثله ، وأن أقبلوا بعد ذلك وادّين أقبلنا ، وإلّا فنحن أشدّ أو أبلغ شماسا ، أي :
امتناعا .
وكان بنو ضبيعة حلفاء لبني ذهل بن ثعلبة بن عكابة ، فوقع بينهم نزاع ، فعاتبهم المتلمس .
وقوله : « وإن يك عنّا » إلخ ، أراد : حبيّب فخفّف ، وهو حبيّب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل . يقول : إن تكاسل بنو حبيّب عن إدراك ثأرنا فقد كان منا من يدأب ويسهر . و « المقنب » ، بالكسر : زهاء ثلاثمائة من الخيل . و « التعريس » :
النزول في آخر الليل .
وقوله : « ما يعرّس » ، أي : ما يستقرّون إذا وتروا ، ولكنّهم يغزون « 2 » ويغيرون أبدا حتّى يدركوا بثأرهم .
و « المتلمس »
شاعر جاهلي ، واسمه جرير بن عبد المسيح ، وسمّي المتلمس بالبيت المذكور .
وقد تقدّمت ترجمته مفصّلة في الشاهد التاسع والستين بعد الأربعمائة « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ما تساموننا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " يفرون " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) الخزانة الجزء السادس ص 318 .