ما كان أضمره في نفسه من قتل عبسيّ ، وورائي ، أي : أمامي كقوله تعالى « 1 » :
« وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ »
، وقوله « 2 » :
« وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ »
. و « ملجم » : يروى بكسر الجيم ، أي : بألف فارس ملجم فرسه . ويروى بفتح الجيم ، أي : بألف فرس ملجم ، وأراد بها فرسانها .
قال الأعلم : أي سأدرك ثأري ، ثم ألقى عدوّي بألف [ فارس ] « 3 » ، أي :
أجعلهم بيني وبين عدوّي . يقال : اتّقاه بحقّه ، أي : جعله بينه وبينه . وجعل ملجما على لفظ ألف فذكّره ، ولو كان في غير الشعر لجاز تأنيثه على المعنى . اه . وذلك لأنّ فرسا ممّا يذكر ويؤنث .
وقوله : « فشدّ » إلخ ، أي : حمل حصين على ذلك الرجل العبسيّ فقتله ، ولم تفزع بيوت كثيرة ، أي : لم يعلم أكثر قومه بفعله ، وأراد بالبيوت أحياء وقبائل .
يقول : لو علموا بفعله لفزعوا ، أي : لأغاثوا الرجل العبسي ولم يدعوا حصينا [ يقتله ] . وإنما أراد [ زهير ] بقوله هذا أن لا يفسدوا صلحهم بفعله .
وقوله : « حيث ألقت رحلها » ، أي : حيث كان شدّة الأمر ، يعني موضع الحرب . و « أمّ قشعم » : كنية الحرب ، ويقال : كنية المنيّة .
والمعنى : أنّ حصينا شدّ على الرجل العبسيّ فقتله بعد الصّلح ، وحين حطّت رحلها الحرب ووضعت أوزارها وسكنت . ويقال : هو دعاء على حصين ، أي :
عدا على الرجل العبسيّ بعد الصلح ، وخالف الجماعة ، فصيّره اللّه إلى هذه الشدة ! ويكون معنى ألقت رحلها على هذا : ثبتت وتمكّنت .
هذا كلام الأعلم في « شرح الأشعار الستة » . وتفزع على روايته بالبناء للفاعل .
وقال التبريزي [ في شرح المعلقة ] « 4 » : معناه شدّ على عدوّه وحده فقتله ، ولم تفزع العامّة بطلب واحد وإنّما قصد الثأر ، أي : لم يستعن على قتله بأحد .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 79 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 14 / 17 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني .
في شرح أبيات المغني ، وشرح ديوانيه : " أتقي عدوي . . " .
( 4 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 189 .