فإن قيل : فإذا كان الأمر كذلك فهلّا حرّكوا التنوين في يومئذ وأوان ، ولم حرّكوا آخره دون التنوين ؟ فالجواب : أنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يقولوا : إذن ، فيشبه النون الزائد النون الأصلي ؛ ولما أمكنهم أن يفعلوه في أوان ، لأنهم لو آثروا إسكان النون لما قدروا على ذلك ، لأن الألف ساكنة قبلها ؛ وكان يلزمهم من ذلك أن يكسروا النون لسكونها وسكون الألف ، ثم يأتي التنوين بعدهما ، فكان لا بدّ أيضا من أن يقولوا : أوانن « 1 » .
فإن قيل : فلعلّ على هذا كسرهم النون من أوان إنما هو لسكونها ، وسكون الألف قبلها ، دون أن يكون كسرهم إيّاها لسكونها ، وسكون التنوين بعدها ؟
فالجواب ما تقدم ، من كسرهم ذال إذ لسكونها ، وسكون التنوين بعدها .
فعلى هذا ينبغي أن يحمل كسر النون من « أوان » ، لئلا يختلف الباب . ولأنّ أوان أيضا لم ينطق به قبل لحاق التنوين لنونه ، فيقدّر مكسور النون لسكونها وسكون الألف قبلها ، إنما حذف منه المضاف إليه وعوّض التنوين عقيب ذلك ، فلم يوجد له زمن تلفظ به بلا تنوين ، فيلزم القضاء بأن نونه إنما كسرت لسكون الألف قبلها .
فاعرف ذلك من مذهب المبرد .
وأما الجماعة إلّا أبا الحسن والمبرد ، فعندها أنّ أوان مجرورة بلات ، وأنّ ذلك لغة شاذة . انتهى كلام ابن جني .
والبيت من مقطوعة تسعة أبيات لأبي ذؤيب الهذلي ، أولها « 2 » : ( الوافر )
جمالك أيّها القلب القريح * ستلقى من تحبّ فتستريح « 3 »
نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * . . . . . . . . . . . . . البيت
وقلت : تجنّبن سخط ابن عمّ * ومطلب شلّة وهي الطّروح « 4 »
هامش
( 1 ) رسمت في النسخة الشنقيطية : " أوان " كما سبق في الخزانة 4 / 174 .
( 2 ) الأبيات من قصيدة لأبي ذؤيب في ديوانه ص 24 ؛ وديوان الهذليين 1 / 68 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 202 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب في أشعار الهذليين ص 171 ؛ وأساس البلاغة ( جمل ) ؛ وتاج العروس ( جمل ) ؛ ولسان العرب ( جمل ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 460 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 481 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 491 .
( 4 ) البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص 171 ؛ وتاج العروس ( شلل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 139 ؛ ولسان العرب ( شلل ، عمم ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 149 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 174 .