وفسّره ابن حبيب في « شرح المناقضات » ، وابن قتيبة في « أبيات المعاني » وقالا : يعني عقد الثلاثين ، وهو هيئة تناول القملة بإصبعين : الإبهام والسّبابة .
ورواه الصاغاني في « العباب » في مادة « وهز » عن شمر كذا :
يهز الهرانع لا يزال ويفتلي * بأذلّ حيث يكون من يتذلّل
ففاعل يهز على هذا ضمير أبوك .
واعلم أنّ العقود والعقد نوع من الحساب يكون بأصابع اليدين ، يقال له :
حساب اليد . وقد ورد منه في الحديث « 1 » : « وعقد عقد تسعين » . وقد ألّفوا فيه كتبا وأراجيز ، منها أرجوزة أبي الحسن علي ، الشهير بابن المغربي .
وقد شرحها عبد القادر بن علي بن شعبان العوفي ، ومنها في عقد الثلاثين :
( الرجز )
واضممهما عند الثّلاثين ترى * كقابض الإبرة من فوق الثّرى
قال شارحها : أشار إلى أنّ الثلاثين تحصل بوضع إبهامك إلى طرف السبابة ، أي : جمع طرفيهما كقابض الإبرة .
و « عند الخصي » ظرف لقوله يهز . وقوله : « بأذلّ » الباء بمعنى في متعلقة بمحذوف على أنه حال من ضمير عقده .
يقول : نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كلّ قبيلة ، ونقطع رؤوسها ، وأبوك لذلّه وعجزه يقتل قمله خلف أتانه ، فهو يتناول قملة بإصبعه من بين أفخاذه حالة كونه جالسا في أحقر موضع يجلس فيه الذليل ، وهو خلف الأتان . فنحن نقتل الأبطال ، وأبوك يقتل القمل والصئبان ، فشتّان ما بيني وبينك .
وهذه القصيدة مطلعها « 2 » :
إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول
ويأتي شرحه إن شاء اللّه في الصفة المشبهة .
هامش
( 1 ) انظر لحساب العقد : الألف المختارة الحديث 896 ، 925 . وفتح الباري 13 / 95 - 96 ؛ ولسان العرب ( ردم ) .
( 2 ) ديوان الفرزدق ص 714 .