وأمّا الجرّ فعلى أنه أجاز الفصل بين « كم » ، وما عملت فيه بالظرف ضرورة .
وموضع « كم » في الموضعين موضع رفع بالابتداء ، والتقدير : كثير من المقرفين نال العلا بجود . و « المقرف » : النّذل اللّئيم الأب . يقول : قد يرتفع اللئيم بجوده ، ويتضع الرفيع الكريم الأب ببخله . انتهى .
وقال ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » : ذهب الكوفيون إلى أنه إذا فصل بين « كم » الخبرية ، وبين الاسم بظرف كان مخفوضا ، بالنقل والقياس . أما بالنقل ، فقوله :
* كم بجود مقرف نال العلا *
وقال الآخر « 1 » : ( الكامل )
* كم في بني بكر بن سعد سيّد *
وأما القياس فلأنّ خفض الاسم بتقدير من ، نحو : كم رجل أكرمت ، بدليل أنّ المعنى يقتضيه ، فتقدر من في الفصل ، كما تقدّر في الاتصال . ولا يجوز أن تكون بمنزلة عدد ينصب كثلاثين ، ولو كانت بمنزلته لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل بينهما .
وذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز فيه الجر ويجب نصبه ، لأنّ « كم » هي العاملة للجر ، لأنها بمنزلة عدد مضاف ، فإذا فصل بظرف بطلت الإضافة ، لأنّ الفصل بين المتضايفين بالظرف لا يجوز في الاختيار ، فعدل إلى النصب كما قال « 2 » : ( البسيط )
هامش
( 1 ) صدر بيت للفرزدق . وعجزه :* ضخم الدسيعة ماجد نفّاع *والبيت في شرح المفصل 4 / 132 ؛ والكتاب 2 / 168 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 492 ؛ وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 304 ؛ وتاج العروس ( نفع ) ؛ شرح المفصل 4 / 130 ؛ واللمع ص 229 ؛ والمقتضب 3 / 62 .
( 2 ) صدر بيت للقطامي ؛ وعجزه :* إذ لا أكاد من الإقتار احتمل *والبيت للقطامي في ديوانه ص 30 ؛ والدرر 4 / 49 ؛ وشرح المفصل 4 / 131 ؛ والكتاب 2 / 165 ؛ واللمع ص 227 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 298 ، 4 / 494 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 283 ؛ والإنصاف 1 / 305 ؛ وشرح الأشموني 3 / 636 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 535 ؛ والمقتضب 3 / 60 ؛ وهمع الهوامع 1 / 255 .