للمفجّع « 1 » ، والحيل في الفقه وغيره . فاعرف ذلك .
و « الحريري » هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصريّ صاحب المقامات . كان أحد أئمّة عصره ، ورزق السعادة والحظوة التامّة في عمل المقامات ، واشتملت على شيء كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ، ورموز أسرار كلامها . ومن عرفها حقّ معرفتها استدلّ بها على فضله وكثرة اطّلاعه ، وغزارة مادته .
روي أنّ الزمخشري لما وقف عليها استحسنها ، وكتب على ظهر نسخة منها : ( السريع )
أقسم باللّه وآياته * ومشعر الحجّ وميقاته
أنّ الحريريّ حريّ بأن * نكتب بالتّبر مقاماته
ثم صنع الزمخشريّ المقامات المنسوبة إليه ، وهي قليلة بالنسبة إليها ، وشرحها أيضا ، وصنع في إثرها « نوابغ الكلم » .
وقد اعتنى بشرح المقامات أفاضل العلماء شروحا متنوّعة تفوت الحصر والعدّ .
وله أيضا « درّة الغواص » ، وله أيضا شروح كثيرة قد اجتمع منها عندي خمسة شروح .
وله أيضا « ملحة الإعراب » في النحو ؛ وشرحها أيضا .
وهو عند العلماء يعدّ ضعيفا في النحو . وله ديوان رسائل وشعر كثير . وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا .
ويحكى أنّه كان دميما قبيح المنظر ، فجاءه شخص غريب ليأخذ عنه ، فلما رآه استزرى شكله ، ففهم الحريريّ ذلك منه ، فلما التمس منه أن يملي عليه ، قال له :
اكتب : ( البسيط )
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 6 / 462 : " المفجع هذا هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب البصري ، لقي تعلبا وأخذ عنه ، وكان بينه وبين أبي بكر بن دريد مهاجاة . وسرد له ابن النديم في الفهرست 123 كتبا كثيرة .
وقال ياقوت في معجم الأدباء 17 : 194 : وله أيضا كتاب المنقذ في الأيمان ، يشبه الملاحن لابن دريد ، إلا أنه أكبر منه وأجود وأتقن " .
وفي طبعة بولاق : " للمنتجع " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " للمجتمع " . وهو تصحيف أيضا .
والصواب ما أثبتناه .