ألا ترى أنهم قالوا : ملامح ومشابه وليال ، فجاء جمعه على حدّ ما لم يستعمل في الكلام ، لا يقولون : ملمحة ولا ليلاة . ونحو ذلك كثير ، قال الشاعر :
جماد لها جماد ولا تقولي * . . . . . . . . . . . . . . البيت
فهذا بمنزلة جمودا . ولا نقول عدل عن قوله جمدا لها ، ولكنّهما عدلا عن مؤنث كبداد . انتهى نص سيبويه « 1 » .
فعنده يجب فيما لو كان من أسماء الأجناس غير مؤنث ، فجعل له اسم فعال أن يقدّر له التأنيث . وقد قدّر سيبويه في حضار وسفار أنه اسم الكوكبة والماءة ، وهما من علم الشخص .
وقال السّيرافي في بداد : إنه معدول عن البدّة أو المبادّة أو غير ذلك ، يعني مما يقدّر مؤنثا يعطى معنى ذلك المذكّر .
والبيت من قصيدة للمتلمس ، أورد بعضها الشريف ضياء الدين هبة اللّه علي بن محمد بن حمزة الحسيني في « حماسته » ، وهي « 2 » : ( الوافر )
صبا من بعد سلوته فؤادي * وسمّح للقرينة بانقياد « 3 »
كأنّي شارب يوم استبدّوا * وحثّ بهم وراء البيد حادي
عقارا عتّقت في الدّنّ حتّى * كأنّ حبابها حدق الجراد
جماد لها جماد ولا تقولن * لها يوما إذا ذكرت حماد
هذا ما أورده الشريف .
وقوله : « صبا من بعد سلوته » إلخ ، ماضي يصبو صبوة ، أي : مال إلى الجهل والفتوة . وسمّح بمهملتين بمعنى ذلّ وفاعله ضمير الفؤاد . ويقال : أسمح بالألف أيضا .
و « القرينة » : النفس ، ومثله القرونة بالواو أيضا . يقال : أسمحت قرينته وقرونته ، وكذلك قرينه وقرونه « 4 » بدون هاء ، أي : ذلّت نفسه وتابعته على الأمر .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 276 .
( 2 ) الأبيات للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 165 - 167 ؛ والحماسة الشجرية 2 / 839 - 840 .
( 3 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 165 ؛ وأساس البلاغة ( سمح ) .
( 4 ) في طبعة بولاق : " قرينة وقرونة " بالتاء بدل الهاء ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .