قال أبو النجم يصف سحابا « 1 » : ( الرجز )
حتّى إذا كان على مطار * يمناه واليسرى على الثّرثار
قالت له ريح الصّبا : قرقار * تمري خلايا هزم نثّار
بين مشاييع له درّار * فشقّ أنهارا إلى أنهار
و « مطار » بنجد ، و « الثرثار » ببلاد الجزيرة . وقوله : « قرقار » ، أي : قرقر بالرعد ، وصبّ ماءك ، وهات ما عندك . ومعناه ضربته ريح الصّبا فدرّ لها ، فكأنها قالت له : صبّ ماءك . انتهى .
ولم يورد هو من هذه الألفاظ في كتابه إلّا بحباح بموحدتين ومهملتين ، قال :
قيل لبعض بني عامر ، أبقي عندكم شيء ؟ فقال : بحباح ! مبنيا على الكسر ، أي :
لم يبق شيء . هذا كلامه .
فكان ينبغي له أن لا يذكر هذه الألفاظ مع قرقار ، لئلّا يتوهّم أنّها اسم فعل أمر معدول .
ولم يورد الجوهريّ ما أورده مع أنّه أصله ، وإنما قال : وقولهم قرقار بني على الكسر ، وهو معدول ، ولم يسمع العدل من الرباعي إلّا في عرعار وقرقار . فللّه درّه ما أحسن صنيعه !
وقال الأصمعيّ في « كتاب الإبل » : قالوا قراقار وقرقار بفتح القاف كسرها ، وقرقر . وأنشد البيت .
وأورده صاحب « الكشاف » عند قوله تعالى « 2 » :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
، على أنه من باب التمثيل والتخييل كما في البيت .
وقوله : « حتّى إذا كان على مطار » ، قال أبو عبيد البكري في « معجم ما استعجم » : مطار بضم الميم : واد قرب الطائف . وأنشد هذه الأبيات . وقال :
هامش
( 1 ) الرجز لأبي النجم العجلي في تاج العروس ( قرر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 187 ؛ وتهذيب اللغة 8 / 284 ؛ وكتاب الجيم 3 / 112 ؛ ولسان العرب ( قرر ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( قرر ) ؛ وتاج العروس ( طير ، مطر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 197 ؛ وشرح الأشموني 2 / 46 ؛ وشرح المفصل 4 / 51 ؛ والكتاب 3 / 276 ؛ ولسان العرب ( طير ، مطر ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 77 ؛ والمخصص 9 / 105 ، 13 / 19 ، 17 / 65 ، 66 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 172 .