الفرّاء ، لأنه لم يدّع أن هل هنا حرف استفهام ، وإنما هي عنده زجر ، وهي التي في قوله :
* ولقد يسمع قولي حيّهل *
قال الفراء : فألزمت الهمزة في أمّ التخفيف ، فقيل : هلمّ . انتهى .
وقال ابن عصفور : إنّ حيهلا مركبة من حيّ وهلا ، إلّا أنّ ألف هلا تحذف في بعض اللغات تخفيفا .
وهذا البيت من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة الصحابي ، قد شرحناه مع أبيات قبله في الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين « 1 » .
و « التماري » : المجادلة ، ومثله الامتراء ، وهما من المرية بالكسر ، وهي الشكّ . و « حيّهل » : بمعنى أسرع .
وقول الشارح المحقق : « وفي الكتاب الشعري لأبي عليّ : حيّهل بكسر اللام وتنوينه » ، أراد به كتاب « إيضاح الشعر » فإنه يعبّر عنه تارة بالأوّل ، وتارة بالثاني ، وتارة بكتاب الشعر . وهذا نصّه فيه .
وقد وصلوها بهل ، فقالوا : حيّهل . وزعم أبو الخطاب أنّ بعضهم يقول حيّ هل الصّلاة . وقال أبو زيد : حيّ هل ، وحيّ هل ، وحيّ هلا . والقول في حيّ هل أنّ التنوين دخله للتنكير ، كما دخل في صه ونحوها . وكأنه قدّر فيه الإسكان ، كأنه قال : حيّ هل على الوقف ، كما قال لبيد :
* ولقد يسمع قولي حيّهل *
فكسر اللام ، كما كسر الذال في يومئذ . ولا يجوز أن تكون حركة اللام للإضافة ، لأنّ هذه الأسماء التي سميت بها الأفعال لا تضاف ، ألا ترى أنه قال :
جعلوها بمنزلة النّجاك ، أي : لم يضيفوها إلى المفعول ، كما أضافوا المصادر وأسماء الفاعلين إليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " الشاهد الخامس والعشرين بعد المائتين " . وهو تصحيف قد صوبناه . انظر الخزانة الجزء الثالث ص 343 .