فرحا ، إذا هلك . وعادة العرب أن تقول عند ذكر الميت : لا يبعد فلان ! إمّا استعظاما لموته ، وإمّا رجاء بقاء ذكره . ويأتي شرح هذا مبسوطا إن شاء اللّه بعد أبيات . و « النّصل » : حديدة الرمح الذي يطعن به ، وهو السّنان ، ويقال لحديدة السّهم والسيف والسكين أيضا .
والحديدة التي يركز بها الرّمح في الأرض من الطّرف الأسفل يقال لها الزّجّ ، بضم الزاي المعجمة وتشديد الجيم . وسمّي الزّجّ نصلا بالتغليب فقال : النّصلين ، وإنّما غلّب على الزّجّ لأنّ العمل للنصل ، وإذا كان للرمح زجّ كان أمكن للطّعن به .
وأراد به رمح المقتول .
وقوله : « والرجل » أراد الرجل الكامل « 1 » في الشجاعة والفعل وهو ابنه ، وقيل : أراد بالرمح ابنه ، شبّهه بالرمح الذي له نصل وزجّ ، ويؤيده قوله رمح لنا ، أي : هو رمح لنا . وضمير كان راجع إليه ، وجملة « لم يفلل » خبرها ، أي : لم يكسر ولم يثلم ، من الفلّ بفتح الفاء ، وهو واحد الفلول ، وهي كسور في الشيء .
وقوله : « ننوء به » ، أي : ننهض به . يقال : ناء بكذا ، أي : نهض به مثقلا .
وقوله : « توفى به الحرب » أي : تعلى به وتقهر . وهو بالفاء ، وروي بالقاف أيضا من الوقاية .
و « العزّاء » بفتح العين وتشديد الزاء المعجمة : السنة الشديدة . و « الجلل » بضم الجيم وفتح اللام : جمع جلّى ، وهو الأمر الجليل العظيم ، مثل كبرى وكبر ، وصغرى وصغر .
وفي هذه القصيدة أبيات من الشواهد ، فينبغي أن نورد بقيّتها مشروحة إجمالا .
وهذا مطلع القصيدة « 2 » :
ما بال عينك أمست دمعها خضل * كما وهي سرب الأخراب منبزل
« 3 »
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وقوله الرجل : الرجل الكامل " .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 33 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " الأحزاب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
وفي ديوان الهذليين : " الأخرات " ؛ وقال في شرح ديوان الهذليين 2 / 33 : " ويروى الأخراب " .