خِلالِهِ »
، لمّا كان الودق الماء النازل نفسه .
وهذا البيت آخر قصيدة عدّتها عشرون بيتا للمتنخل الهذليّ ، تقدّمت ترجمته في الشاهد السادس والسبعين بعد المائتين « 1 » ، رثى بها ابنه أثيلة بضم الهمزة وفتح المثلثة .
وهذان البيتان قبله « 2 » :
أقول لمّا أتاني النّاعيان به * لا يبعد الرّمح ذو النّصلين والرّجل
« 3 »
رمح لنا كان لم يفلل ننوء به * توفى به الحرب والعزّاء والجلل
« 4 »
ربّاء شمّاء لا يدنو لقلّتها . . * . . . . . . . . . . البيت
قوله : « الناعيان به » ، في الصحاح « 5 » : الناعي الذي يأتي بخبر الموت . قال الأصمعيّ : كانت العرب إذا مات فيهم ميّت له قدر ، ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ، ويقول : نعاء فلانا ، أي : انعه واظهر خبر وفاته . وهي مبنية على الكسر مثل نزال .
وقوله : « به » أي : بنعيه ، حذف المصدر لدلالة النّاعيات عليه . والمصدر جاء على نعي بفتح فسكون ، ونعيّ « 6 » على وزن فعيل ، ونعيان بضم النون . والضمير راجع إلى أثيلة المقتول ، وهو ابن المتنخل .
وذلك أنّه كان خرج مع ابن عمّ له يقال ربيعة بن الجحدر غازيين ، فأغارا على طوائف من فهم بن عمرو « 7 » بن قيس عيلان ، فقتل أثيلة وأفلت ربيعة ، فقال المتنخل هذه القصيدة في رثاء ابنه .
وقوله : « لا يبعد الرمح » الرمح فاعل يبعد ، يقال : بعد بعدا من باب فرح
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الرابع ص 140 .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 37 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 1284 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 897 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " توقى به الحرب " . بالقاف . وسيأتي خلال الشرح ذكر الروايتين . أما في ديوان الهذليين ؛ وشرح أشعار الهذليين فالرواية هي بالفاء فقط : " توفى " .
( 5 ) الصحاح واللسان ( نعا ) .
( 6 ) النعي : الرجل الميت ؛ وقيل : خبر الموت ؛ وقيل : هو الدعاء بموت الميت والإشعار به . انظر اللسان ( نعا ) .
( 7 ) كذا في النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح عليها . وفي طبعة بولاق : " فقيم بن عمرو " . وهو تصحيف .
وفي جمهرة أنساب العرب ص 243 : " ولد عمرو بن قيس عيلان : فهم ؛ والحارث ، وهو عدوان " .