وقوله : « فلو كان حبلا » تقديره : لو كان الحبل الذي تدلّى به حبلا طوله ثمانون قامة وتسعون باعا .
والمعنى تدلّى عليها ، ولو كانت أشقّ منها مطلبا ، وأبعد منالا لاحتال فيها حتى ينالها بيده « 1 » .
وقوله : « إذا لسعته النحل » الخ ، يروى : « إذا لسعته الدّبر » وهو كالنحل وزنا ومعنى .
يقول : إذا لسعت النحل هذا المشتار لم يخف لسعها ، ولم يبال بها ، ولازمها في بيتها حتى قضى وطره من معسّلها . ومعنى لم يرج ، لم يخف ، من قول اللّه تعالى « 2 » :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً »
. وكما وضعوا الرّجاء موضع الخوف ، وضعوا الخوف موضع الرجاء .
وقوله : « وحالفها » قال الأصمعيّ : أي : صار حليفها في بيتها وهي نوب .
ولم يرد حالفها في بيت غيرها .
وروى أبو عمرو : « وخالفها » بالخاء معجمة . قال : يريد جاء إلى عسلها من ورائها لمّا سرحت في المراعي . و « النّوب » : النّحل ، ولا واحد له .
وقال ابن الأعرابي : هو جمع نوبيّ ، سمّوها بذلك لسوادها . وقال الأصمعيّ :
هو جمع نائب ، كعائذ وعوذ . يريد أنها تختلف وتجيء وتذهب ، أي : تنتاب المراعي ، ثم تعود . وعوامل ، أي : تعمل العسل .
وقوله : « فحطّ عليها » الخ ، يقول : انحدر المشتار على الخليّة والقلب يجب ، والأحشاء تضطرب ، خوفا مما يكابده في التدلّي ، حتى كأنّ ضلوعه سهام ، لا نصال لها رمي بها فطاشت وقلقت . والسهم الناصل : الذي سقط نصله أو قلق « 3 » يقال :
نصلت السهم ، إذا ركّبت عليه النصل ، وأنصلته فنصل ، إذا نزعت نصله .
وقوله : « فشرّجها من » الخ ، أي : جعل العسل شريجين ، أي : خليطين ، بالمزاج الذي صبّه عليها ، وكل واحد من الخليطين شريج . و « النطفة » : الماء .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " حتى نالها بيده " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) سورة النبأ : 78 / 27 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " فلق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية بقافين .