والخفض : الدعة والراحة .
وقوله : « ولكنّه قد نازعته » الخ ، قال التبريزيّ : ويروى : « ولكنّه قد لوّحته مخامص » . و « لوّحته » : غيرته . و « المخامص » : جمع مخمصة ، وهي خلاء البطن من الطعام جوعا . والمجاوع مثل المخامص ، وإنما أثّرت فيه المجاوع ، لأنّه إذا سافر آثر صحبه على نفسه بزاده ويجوع « 1 » .
وقوله : « صادق النّهض » ، يعني النهوض للمكارم والعلا ، لا يكذّب فيها إذا نهض لها .
هذا ما أورده صاحب الحماسة وغيره ، وزاد أبو بكر القاري ، والمبرّد في « الكامل » بعد هذا بيتين ، وهما « 2 » :
كأنّهم يشّبّثون بطائر * خفيف المشاش عظمه غير ذي نحض
قال القاريّ : يقول : هؤلاء الذين يعدون خلف خراش كأنّهم يتعلّقون بطائر خفيف المشاش ، أي : ليس بكثير اللحم . يقال لكلّ ما استخفّ وخفّ : إنّه لخفيف المشاش ، بضم الميم . والطائر : العقاب . ثم قال : « عظمه غير ذي نحض » ، أي :
هو خفيف ليس بمثقل . والنحض : اللحم . اه .
وهو بفتح النون وسكون الحاء المهملة . ويشّبّثون أصله يتشّبّثون .
وروى المبرد : « كأنهم يسعون في إثر طائر » . وهذا البيت يؤيد ما اختاره التبريزيّ من أنّ الكلام في وصف خراش .
يبادر جنح اللّيل فهو مهابذ * يحثّ الجناح بالتّبسّط والقبض
قال القاريّ : فهو مهابذ ، يعني الطائر . و « المهابذ » : السّريع ، فهو جادّ ناج .
وأصله من مرّ يهذب إهذابا ، ولكنه قلب . و « القبض » : أن يقبض جناحيه .
وقال لي الأصمعيّ : سمعت ابن أبي طرفة ينشد « مهابذ » وإنما أراد مهاذب ، فقلبه ، فقال : مهابذ . يقال : مرّ يهذب إهذابا ، إذا عدا عدوا شديدا . وقد سمعت غيره يقول مهابذ ، أي : جادّ . اه .
هامش
( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " بزاده فيشبعهم ويجوع " .
( 2 ) البيتان في ديوان الهذليين 2 / 159 ؛ والكامل في اللغة 1 / 348 .