وقد لخّص ابن هشام في « شرح شواهده » هذه الأقوال فقال : وفي معنى البيت وتوجيهه أوجه :
أحدها : أنّ الضغمة الأولى له ، والثانية لهما ، أي : نفسه طابت لأن يوقع بهما مصيبة عظيمة لأجل ضغمهما إيّاه مثلها .
واللام من لضغمة تتعلّق بتطيب ، وهي لام التعدية ، واللام من لضغمهما متعلّق بضغمة أو بجعلت أو بتطيب ، وهي لام العلّة . وضمير التثنية فاعل ، وضمير المؤنّث مفعول مطلق .
والمعنى لضغمهما إيّاي ضغمة مثلها ، فحذف المفعول به والموصوف ، وأناب عنه صفته ، ثم حذف المضاف ، وأناب عنه المضاف إليه ، ووصله شذوذا .
الثاني : أن يكون المعنى كذلك ، لكن يكون ضمير المؤنث عائدا على الصفة المتقدّمة في اللفظ ، والمراد غيرها ، على حدّ قولهم : عندي درهم ونصفه .
الثالث : أنّ الضّغمتين كلتيهما من فعل المتكلّم ، أي : جعلت نفسي لأجل إيذائهما لي تطيب لإيقاع ضغمة بهما يقرع العظم نابها ، لشدّة ضغمهما « 1 » إيّاها ، فحذف المضافين : الشدّة المضافة إلى الضغمتين ، وياء المتكلم المضاف إليها الضغمتان ، وهي فاعل المصدر . فاللام الأولى متعلقة بتطيب ، والثانية متعلقة بيقرع .
الرابع : أنّ الضغمتين للمتكلّم ، وأنّ الثانية على تقدير ياء المتكام كما تقدّم ، ولكن الثانية بدل من الأولى بإعادة الجارّ . فاللامان للتعدية ، والتقدير لأن أضغهمهما ضغمة يقرع العظم نابها .
الخامس : أنّ الضغمة الأولى لأجنبيّ ، والثانية لهما ، أي : تطيب لأن يضغمني ضاغم ضغمة يقرع العظم نابها لضغمهما إيّاي مثلها ، كما تقول : طابت نفسي بالموت لما نالني من أذى فلان . واللام الأولى للتّعدية والثانية للتعليل .
وراجح الأوجه الثالث ؛ لأنّ السّيرافيّ روى : « تهمّ بضغمة عليّ على غيظ » ، ولأنّ بعضهم روى : « لضغمة أعضّهماها » . وضمير نابها راجع للضّغمة إمّا على أنّه جعل لها نابا على الاتساع ، والمراد صاحبها ، أو على أنّ التقدير ناب صاحبها ثم حذف المضاف . اه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ضغمتها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .