فإنّ اليوم ، وإن كان مؤقتا ، إلّا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة ، وتأكيدها بالمعرفة لا يجوز ، لأنّ تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه . انتهى .
أقول : ادّعاؤه عدم الاستقامة ممنوع ، والفرق ظاهر ، فإن التأكيد باعتبار أجزاء اليوم ، والليلة ليشمل جميعها ، والشّيوع باعتبار جنس اليوم والليلة ، فأين هذا من ذاك .
وقد أشار الشارح المحقق إلى ما ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقد تقدّم شرح هذا البيت في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل الكتاب « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والستون بعد الثلثمائة « 2 » : ( الطويل )
364 - أولاك بنو خير وشرّ كليهما جميعا ومعروف ألمّ ومنكر
على أنّ حمل « كليهما » فيه على البدل عند أهل المصرين أولى ؛ لأنّ « خيرا وشرا » ليسا بمؤقتين .
قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : الوجه في قوله : بنو خير وشر كليهما أن لا يكون كليهما تأكيدا ، لكن يكون بدلا من خير وشر ، حتّى كأنه قال : بنو كلّ خير وشرّ ؛ فقد يضاف إلى المفرد المعطوف عليه مثله بالواو في ضرورة الشعر ، كما قال « 3 » : ( الطويل )
كلا السّيف والسّاق التي ضربت به * على دهش ألقاه باثنين صاحبه
وإنّما جاز ذلك من حيث كان ما عطف بالواو بمنزلة ما جمع في لفظة واحدة .
ألا تراك تقول : زيد وعمرو أخواك ، فإن أخبرت عنهما جميعا ، قلت : اللذان هما
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 186 .
( 2 ) البيت لمسافع بن حذيفة العبسي في الحماسة برواية الجواليقي ص 283 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 517 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 24 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 990 . وهو بلا نسبة في حاشية يس 2 / 124 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 565 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في شرح المفصل 3 / 3 ؛ والمقرب 1 / 211 ؛ وإعراب الحماسة ورقة 146 .