فإن قلت : سيتحدث زيد وضاحك لم يجز ، لأنّ ضاحكا لا يقع موقع يتحدّث ، من حيث لا يلي الاسم السين . وكذلك : مررت بجالس ويتحدّث لا يجوز ، لأنّ حرف الجرّ لا يليه الفعل .
فإن عطفت اسم الفاعل على فعل لم يجز ؛ لأنّه لا مضارعة بينهما .
فإن قرّبت فعل إلى الحال بقد ، جاز عطف اسم الفاعل عليه ؛ كقول الراجز :
* أمّ صبيّ قد حبا ودارج *
فإن كان اسم الفاعل بمعنى فعل جاز عطف الماضي عليه ؛ كقوله تعالى « 1 » :
« إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ »
، لأنّ التقدير إن الذين تصدّقوا واللاتي تصدّقن .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والخمسون بعد الثلثمائة « 2 » : ( الطويل )
357 - وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلّا مسحتا أو مجلّف
على أنّه تجوز المخالفة في الإعراب ، إذا عرف المراد كما هنا ، فإنّ قوله « مجلف » معطوف على قوله « مسحتا » ، وهما متخالفان نصبا ورفعا .
قال أبو بكر محمّد بن عبد الملك التاريخيّ في « تاريخ النحاة » في ترجمة عبد اللّه ابن أبي إسحاق النحويّ الحضرميّ : قال ابن سلّام « 3 » : وحدثنا يونس قال : قال ابن
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 57 / 18 .
( 2 ) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 556 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 880 ؛ وجمهرة اللغة ص 386 ، 1259 ؛ والخصائص 1 / 99 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 21 ؛ ولسان العرب ( سحت ، جلف ، ودع ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 188 ؛ وجمهرة اللغة ص 487 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 279 ؛ وشرح المفصل 1 / 31 ، 10 / 103 ؛ والمحتسب 1 / 180 ، 2 / 365 .
رواية الديوان والطبقات وبقية المصادر :* من المال إلا مسحتا أو مجرّف *( 3 ) طبقات فحول الشعراء ص 21 . وفيه : " . . . أو مجرف " . ولعل البغدادي سها .