« فالجواب » أنّ وصف الثّغرة باليقظان ليس بالسّهل ، لأنّ اليقظان من صفة الرجل دون الثّغرة ، وهو مع ذلك مذكّر ، والثّغرة مؤنث .
فإن قلت : فهل يجوز أن أحمل على الاتّساع فأقول : ثغرة يقظان ، وأنا أريد يتيقّظ فيها لشدّة خوف السالك لها ، كما أقول : ليل نائم أريد أنّه ينام فيه ، وأحمل التذكير على المعنى ، لأنّ الثّغرة والثّغر والموضع واحد في المعنى ؟
« فالجواب » : أنّك إن حملته على هذا لم يمتنع أن يكون كالئها حالا من اللام التي في السالك المنتصب .
وإن جعلت اليقظان على هذا الذي ذكرته من الاتّساع جاز أيضا في الكالئ أن تجعله حالا ممّا في السالك ، مما يعود إلى اللام .
ألا ترى أنّك إذا جعلت اليقظان وصفا للثّغرة ولم تجعله صفة للام لم تتم الصلة ، وإذا لم تتمّ ولم يكن في الكلام شيء يؤذن بتمامها من صفة لها أو عطف عليها أو تأكيد يتبعها ، لم يمتنع أن تجعل كالئها حالا من الضمير كما وصفنا .
فإن رفعت كالئها ورفعت السالك ، جاز أن يكون السالك ابتداء مثل الضارب هندا حافظها .
فإن نصبت السالك ورفعت كالئها كان ارتفاع كالئها باليقظان كأنه قال :
السالك الثّغرة المتيقظ كالئها ، كأنّه ثغر مخوف ، يحتاج حافظه أن يكون متيقّظا حذرا لا يغفل ولا يدع التحرّز من شدّة الخوف فيها .
ويجوز أن ترفع اليقظان وتنصب السالك وكالئها ، فيكون اليقظان بدلا من الذّكر العائد إلى الألف واللام في السالك ، فيكون كالئها حالا من السالك . انتهى كلام أبي علي .
وبعد خمسة أبيات قال « 1 » :
فاذهب فأيّ فتى في النّاس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا جبل
هذا الاستفهام معناه النفي ، ولذلك عطف عليه قوله ولا جبل .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 35 ؛ وشرح أبيات الهذليين ص 1283 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 76 .
وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 433 ؛ ولسان العرب ( قلا ) .