و « الكذوب » : صفة خيالة ، وإنّما لم يؤنّثه لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث .
وجعلها كذوبا لأنّها تخيّل إليه في النوم ما لا يحقّ .
وقال المرزوقيّ : وجعلها كذوبا لما لم يحقّق قولها وفعلها « 1 » . يقول : لا أنزل محلّا إلّا رأيت هذه المرأة ملمّة برحلي ، أي : متصوّرة لي بهذه الصورة ، تشوّقا مني ، وهذا في حال اليقظة ، أو رأيت خيالها الكاذب الذي لا حقيقة له ، وهذا في حال النوم .
والمعنى إنّي ما أنفكّ منها في يقظة ولا نوم . وهو أبلغ من قول الآخر « 2 » :
( الطويل )
أآخر شيء أنت في كلّ هجعة * وأوّل شيء أنت عند هبوبي
لأنّ هذا في حال دون حال ، وذاك الدّهر كلّه .
و « قد جعلت قلوص » الخ جعلت هنا بمعنى طفقت وأقبلت ، وأخطأ العينيّ في قوله إنّ جعلت هنا - بالبناء للمفعول - وقلوص اسمها ، وهي النّاقة الشابة . وجملة « مرتعها قريب » في محل نصب خبرها ، و « من الأكوار » « 3 » متعلق بقريب .
واستعيرت الاسميّة موضع الفعليّة لأن المراد : وقد جعلت هذه القلوص يقرب مرتعها من الأكوار . وقد أورده الشارح المحقق في آخر أفعال المقاربة ، ويأتي بيانه هناك إن شاء اللّه تعالى .
وقال المرزوقيّ : ومرتعها قريب في موضع الحال . يقول : أقبلت قلوص هذين الرّجلين قريبة المرتع من رحالهم ، قصيرة المسرح في رواحهم ؛ لأنّه « 4 » لما لحقها من الكلال والإعياء لم تقدر على التباعد في المرعى « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " جعلها " . والواو فيها ساقطة . وفي شرح المرزوقي : " لما لم يتحقق فعلها وقولها " . وفي شرح التبريزي : " وجعلها كذوبا لأنه لا حقيقة لها " .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الحماسة برواية الجواليقي ص 405 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 154 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1320 .
وفي طبعة بولاق : " هبوب " وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة والنسخة الشنقيطية .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " من أكوارها " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " لأنها " . وقد أثبتنا رواية طبعة بولاق لموافقتها لشرح المرزوقي .
( 5 ) في طبعة بولاق : " لم يقدر على التباعد في المراعي " . وصوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة .