وهذه الرواية تدلّ على معنى بيت لبيد ، ولا يجوز معها تأويل المبرد . انتهى .
وهذه رواية شرّاح الحماسة . قال الخطيب : أي : درعي مالي الذي أدّخره « 1 » .
وهذا كقول الآخر « 2 » : ( الطويل )
ومالي مال غير درع حصينة * وأبيض من ماء الحديد صقيل
ويحتمل أنّه لا يبيعها فيأخذ العوض عنها فيثرى به .
وقوله : « كلّ امرئ » الخ ، يريد احتفاظه بالدّرع ، وأنّ كلّ إنسان يحفظ ماله فهو عنده كالوديعة التي قد لزم حفظها . ويحتمل أن يريد تعزية نفسه إذ لا مال له ، فيقول : كلّ امرئ مستودع ماله ، أي : أنّه سيستردّ منه ، كما تستردّ الوديعة . ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي ، فيكون المعنى كلّ امرئ مرتهن بأجله ، وبالذي كتب له .
ولا يمتنع أن يكون أشار بما إلى ما يقتنى من أعراض الدنيا . ويروى :
« مستودع » بكسر الدال ، والمعنى أنّ ما يجمعه المرء ويكسبه إذا جاء محتوم القضاء يتركه لغيره لا محالة ، فلم أرغب فيه وأزهد في اكتساب المحامد .
ويروى : « والدّرع لا أبغي بها نثرة » وهي الواسعة . والمعنى إنّي أكتفي من الدّرع ببدنه . انتهى كلام الخطيب « 3 » .
وقوله « 4 » :
* والرّمح لا أملأ كفّي به *
قال المبرّد : يتأوّل على وجهين : أحدهما أنّ الرمح لا يملأ كفّي وحده ، أنا أقاتل بالرّمح وبالسيّف وبالقوس وغير ذلك . والقول الآخر : إنّي لا أملأ به كفّي ، إنّما أختلس [ به ] اختلاسا كما قال « 5 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) كلمة : " الذي " ساقطة من طبعة بولاق ، وهي في شرح الحماسة للتبريزي والنسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 73 .
( 3 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 73 .
( 4 ) هي رواية الكامل في اللغة للمبرد 1 / 215 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في الكامل في اللغة 1 / 216 .