[ و ] اللّه لو لاقيته خاليا * لآب سيفانا مع الغالب « 1 »
أنا ابن زيّابة إن تدعني * آتك والظّنّ على الكاذب
قال الجوهريّ : يا لهف [ فلان ] « 2 » : كلمة يتحسّر بها على ما فات . ولهف :
منادى مضاف ، أي : يا لهف احضر .
و « زيّابة » بفتح الزاي المعجمة وتشديد المثناة التحتية ، وبعد الألف باء موحّدة :
اسم أمّ الشاعر . ومثل هذا البيت في تلهيف الأمّ والتحسّر على الفائت ، قول النابغة الذبيانيّ « 3 » : ( الكامل )
يا لهف أمّي بعد أسرة جعول * أن لا ألاقيهم ورهط عرار
وزعم ابن هشام في « المغني » أنّ زيابة أبو الشاعر ، ولم أره لغيره . وقال :
أراد يا لهف أبي علي الحارث أن لا أكون لقيته فقتلته . وذلك لأنّه يريد يا لهف نفسي .
وفيه أنّه يصح أن يكون اللّهف من أمّه وأبيه ، فلا حاجة إلى إقامة غيره مقام نفسه .
واللام في « للحارث » للتعليل ، أي : يا لهف أمي من أجل الحارث [ بن همام الشيبانيّ ] « 4 » . وجعلها ابن هشام بمعنى على .
قال أمين الدين الطّبرسيّ في « شرح الحماسة » : يجوز أن يكون أورد هذا الكلام على الحقيقة ، فلهّف لما رأى من نجاحه في غزواته ، وسلامته في مآبه . ويجوز أن يكون أورده على طريق الاستهزاء فوصفه بهذه الصفات والأمر بخلافه .
والأشهر أن يوصف الرجل بما هو متّصف بضده تهكّما به وسخرية . وهذا من أشدّ سباب العرب ، يقول الرجل لغيره : يا عاقل أو يا حليم ، إذا استجهله . ونحوه
هامش
- للتبريزي 1 / 74 - 75 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي 1 / 147 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 32 ؛ ومعجم الشعراء ص 208 .
( 1 ) زيادة يقتضيها الوزن هي في شروح الحماسة وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الصحاح وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) لم نجد البيت في طبعات ديوانه . والبيت للنابغة الذبياني في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 32 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 32 .