يا منية لم أرب فيها بضائرة * والنّاس من صادق فيها ومن داجي
ثم قال : وقال قوم : هذا الشعر مصنوع إلّا البيت الأول .
فقال عمر : من هذه المتمنّية ؟ فلزمها هذا الاسم ، واستلبته نساء المدينة فضربن به المثل « 1 » وقلن : « أصبّ من المتمنّية » .
وقال الزّجاجيّ :
لما أنشدت :
ألا سبيل إلى خمر فأشربها * . . . البيت
قالت لها امرأة معها « 2 » : من نصر بن حجّاج ؟ قالت : رجل وددت أنّه معي في ليلة من ليالي الخريف في أطول ليلة من ليالي الشتاء وليس معنا أحد ! فدعا بها عمر فضربها بالدّرّة ضربات ، ثم سأل عنها فلم يخبر عنها إلّا بخير ؛ فلما كان من الغد أرسل إلى نصر بن حجّاج فأحضره ، وله شعرة « 3 » فقال : إنّه ليتمثّل بك ويغنّي بك ! وأمر بشعرته فحلقت ، ثم راح إليه بالعشيّ فرآه في الحلاق أحسن منه في الشّعر ، فقال : لا تساكنّي في بلدة ، فاختر أيّ البلدان شئت ! فكتبت المرأة إلى عمر « 4 » :
( البسيط )
قل للإمام الذي تخشى بوادره * مالي وللخمر أو نصر بن حجّاج
إنّي عنيت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف قاصر ساجي « 5 »
لا تجعل الظّنّ حقّا أو تيقّنه * إنّا السّبيل سبيل الخائف الرّاجي
إنّ الهوى زمّه التّقوى فخيّسه * حتّى أقرّ بإلجام وإسراج
فبعث إليها عمر : لم يبلغنا عنك إلّا خير !
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " بها المثل " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) النص بحرفيته منقول من أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 209 - 210 .
( 3 ) في اللسان ( شعر ) : " والشعرة : الواحدة من الشعر ، وقد يكنى بالشعرة عن الجميع كما يكنى بالشيبة عن الجنس " .
( 4 ) الأبيات في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حفص بعدهما " . والتصويب من أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 .