وتكلف بعضهم معتذرا بأن قال : الميم بدل من الهاء التي هي اللام ، قدّمت على العين .
وتقدير القول الأول « كما في البغداديّات لأبي علي » أنه أضاف الفم مبدلا من عينها الميم للضرورة ، كقول الآخر :
* وفي البحر فمه « 1 » *
ثم أتى بالواو التي هي عين ، والميم عوض منه ، فيكون جمعا بين البدل والمبدل منه للضرورة . وقد وجدنا هذا الجمع في مذاهبهم ، قال الشاعر :
* أقول يا اللهمّ يا اللّهمّا « 2 » *
فجمع بين حرف التنبيه وبين الميمين اللتين هما عوضان منه ، فيكون قد اجتمع فيه على هذا الوجه ضرورتان : إحداهما « 3 » إضافة فم بالميم وحكمه أن لا يضاف بها ، وثانيتهما « 3 » جمعه بين البدل والمبدل منه .
أقول : إضافة فم بالميم فصيح ، وليس بضرورة ، وتقدّم الردّ عليه بحديث « 4 » :
« لخلوف فم الصّائم » .
وأما القول الثاني فهو يشبه أن يكون مذهب سيبويه ، فإنّه قال في باب النسبة - واسمه عنده باب الإضافة - ما نصّه : « وأما فم فقد ذهب من أصله حرفان ، لأنّه كان أصله فوه ، فأبدلوا الميم مكان الواو ، فهذه الميم بمنزلة العين نحو ميم دم ثبتت في الاسم ، فمن ترك دم على حاله إذا أضيف ترك فم على حاله ، ومن ردّ إلى دم اللام ردّ إلى فم العين فجعلها مكان اللام ، كما جعلوا الميم مكان العين في فم .
قال الشاعر :
* هما نفثا في فيّ من فمويهما *
هامش
( 1 ) انظر الشاهد السابق . وهو قطعة منه .
( 2 ) انظر الخزانة الجزء الثاني ص 258 . وهو قطعة من الشاهد رقم / 130 / .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أحدهما ، وثانيهما " . والوجه ما أثبتناه نقلا عن الطبعة السلفية 4 / 351 .
( 4 ) مر الحديث عنه في الشاهد السابق .