وقوله : « كلتاهما الخ » ، أراد كلتا الممزوجة والصرف ، حلب العنب ، فناولني أشدّهما إرخاء ، وهي الصّرف التي طلبها منه في قوله لم تقتل . وهاتها بكسر التاء أمر من هاتي يهاتي مهاتاة « 1 » . و « الحلب » بفتحتين بمعنى المحلوب ، كالقنص بمعنى المقنوص .
و « أرخاهما » هو أفعل تفضيل من أرخى المزيد ، وهو سماعيّ عند قوم مقيس عند آخرين . و « المفصل » ، روي بكسر الميم وفتح الصاد ، وهو اللّسان لأنه آلة يفصل به ، وروي بفتح الميم وكسر الصاد ، وهو موضع انفصال العضو .
وقوله : « رقص القلوص » ، بفتح القاف : الناقة الشابّة ، قال السكريّ : يقال رقص رقصا وحلب حلبا بفتحتين ، وقد تخفّف ، والوجه الفتح « 2 » .
قال ابن الشجريّ في « أماليه « 3 » » : قال أبو الفرج « 4 » علي بن الحسين الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني حديثا رفعه إلى أبي ظبيان الحمّاني قال : اجتمعت جماعة من الحيّ على شراب ، فتغنّى أحدهم بقول حسّان :
إنّ التي ناولتني فرددتها
( البيت ) وقوله :
كلتاهما حلب العصير
( البيت ) فقال رجل منهم : كيف ذكر واحدة بقوله إنّ التي ناولتني فرددتها ثم قال كلتاهما فجعلها اثنتين ؟ قال أبو ظبيان : فلم يقل أحد من الجماعة جوابا ، فحلف رجل منهم بالطّلاق ثلاثا إن بات ولم يسأل القاضي عبيد اللّه بن الحسن « 5 » عن تفسير
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 294 : " كذا . والمشهور أنها اسم فعل أمر بناؤه على الكسر " .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 295 : " نص السكري ص 35 من شرح الديوان طبع ليدن : " يقال رقص رقصا ، وحلب حلبا ، وجلب جلبا ، وقد يخففن أيضا ، والوجه الفتح " .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 389 : " لم أعثر على هذا النص في أمالي ابن الشجري المطبوعة ، والمعروف أنها منقوصة الأواخر كما نبه محققها في 2 : 356 أنها تنقصها ستة مجالس " .
( 4 ) الخبر في الأغاني 9 / 288 - 289 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الحسين " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 9 / 289 .
وهو عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري ، قاضي البصرة المشهور والمتوفى سنة 168 ه .