أهان العام ما عيّرتمونا * شواء المسمنات مع الخبيص
فما لحم الغراب لنا بزاد * ولا سرطان أنهار البريص
وفاعل يسقون وهو الواو ضمير عائد على أولاد جفنة في بيت قبله كما يأتي ومن مفعوله .
قال العصام في « حاشية القاضي » : وتعدية الورود بعلى لتضمّنه معنى النزول ، وإلّا فالورود المتعدّي بعلى بمعنى الوصول لا يعدّى بنفسه . والباء في قوله بالرحيق للمصاحبة ، أي : ممزوجا بالخمر الصافية السائغة .
ويصفّق بالبناء للمفعول ، و « التصفيق » : التحويل من إناء إلى إناء ليتصفّى ، وحقيقته التحويل من صفق إلى صفق ، أي : من ناحية إلى ناحية . والباء في « بالرحيق » متعلق بمحذوف ، أي : يمزج بالرحيق ، وهو الصافي من الخمر .
وقال صاحب « الكشّاف » في المطففين : الرحيق : صفوة الخمر ، ولهذا فسّر بالشراب الخالص الذي لا غشّ فيه . والسّلسل ومثله السلسال : السهل الانحدار السائغ الشراب .
قال ابن الحاجب في « أماليه » : يجوز أن يكون المراد مدح ماء بردى وتفضيله على غيره . ومعنى يصفّق يمزج ، يقال صفّقته ، إذا مزجته . و « الرحيق » : الخمر .
و « السلسل » : السهل ، أي : كأنه ممزوج بذلك ، فأسقط التشبيه كعادتهم في المبالغة .
ويجوز أن يكون المراد مدح هؤلاء القوم بالكرم وأنّهم لا يسقون الماء إلّا ممزوجا بالخمر ، لسعتهم وكرمهم وتعظيم من يرد عليهم . انتهى .
والظاهر أنّ المراد هو الثاني لا الأوّل ، للسياق والسّباق . وليس معنى التصفيق ما ذكره ، والصواب ما ذكره بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » من أنّه يصفهم بالجود على من يرد عليهم ، فيسقونه ماء مصفّى ممزوجا بالخمر الصافية السائغة في الحلق .
وحمل هذا الكلام على القلب أظهر ، يريد : يسقون من يرد عليهم الرحيق السلسل يصفّق ببردى أي : بمائها . انتهى .