وكذلك في قول أبي عبيدة خفاء حيث قال : إنّما يريد مقام الذئب اللعين كالرجل ، نقله عنه ابن قتيبة : في « أبيات المعاني » ، وأبو عليّ : في « المسائل البصرية » .
وقوله : « إذا بلغتني وحملت رحلي » ، البيت ، قال المبرّد في « الكامل « 1 » » :
« قد أحسن كلّ الإحسان في هذا البيت ، يقول : لست أحتاج إلى أن أرحل إلى غيره . وقد عاب بعض الرواة قوله : فاشرقي بدم الوتين ، وقال : كان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه عنها » .
وتقدّم نقل ما اعترض الناس عليه في هذا البيت بسوء مكافأته لناقته في الشاهد الستين بعد المائة « 2 » .
وقوله : « أفاد سماحة الخ » قال الجوهريّ : أفدت المال : أعطيته غيري ، و « أفدته » : استفدته . و « الجامد » بالجيم ، اليابس ، كناية عن الشحّ . و « اللّحز » ، بفتح اللام وكسر الحاء المهملة وآخره زاء معجمة ، هو البخيل الضيّق الخلق .
و « الضّنين » : البخيل .
وقوله : « تلقّاها عرابة باليمين » ، قال شارح الديوان : اليمين القوّة ، قال اللّه تعالى « 3 » :
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ »
. وقال بعضهم : بيمينه لا بشماله . واليمين عندهم أحمد من اليسرى .
وقال المبرّد في « الكامل » « 4 » : قال أصحاب المعاني : معناه بالقوة . وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى « 5 » :
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
. قال المبرّد : وكان هذا الشعر سبب ارتفاع عرابة بن أوس .
وسبب الشعر أنّ عرابة قدم من سفر « 6 » ، فجمعه والشمّاخ الطريق فتحادثا ، فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة ؟ قال : قدمت لأمتار منها ، فملأ له عرابة
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 76 . وانظر فيه قصة الأنصارية المأسورة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 32 وما بعدها .
( 3 ) سورة الحاقة : 69 / 45 .
( 4 ) الكامل في اللغة 1 / 76 .
( 5 ) سورة الزمر : 39 / 67 .
( 6 ) الخبر في الكامل في اللغة 1 / 76 .