وقياس هذا إذا رفع الاسم بالصفة ولم تضف الصفة إلى ما هو فاعلها في المعنى كحسن وجه وحسن الوجه ، أن يقال جارتا صفا جون مصطلاهما أعاليهما أو أعلييهما ، فمصطلاهما في موضع رفع مثل قولك هاتان امرأتان حسن غلام أبويهما .
وعيب هذا القول الذي قاله هذا القائل ، هو أنّ التثنية حملت على أنّها جمع ، وذلك بعيد ، لأنا وجدناهم يجعلون الاثنين على لفظ الجمع في نحو قوله عزّ وجلّ « 1 » :
« إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ »
و « 2 »
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
وبابه ، ولم نرهم يجعلون لفظ التثنية للجمع .
إلّا أنه لا يمتنع ذلك في هذا الموضع ، لأنّ المجموع الذي هو قولنا : الأعالي هنا اثنان في الحقيقة ، فحمله على المعنى ، أو استعمل اللغتين اللتين في نحو هذا جميعا ؛ فحمل الأوّل على قوله « 3 » :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
والثاني على صفا رحليهما .
وليس ذلك بحسن ، لأنّ الراجع أن يكون على لفظ المرجوع إليه أحسن ، إلّا أن ذلك لا يمتنع .
ففي هذا التأويل تخليص للشعر من عيب وإدخاله في عيب آخر . انتهى كلام أبي عليّ .
ومثله لابن السّرّاج في « الأصول » قال : وقد حكى سيبويه أنّ بعضهم يقول زيد حسن وجهه شبّهوه بحسن الوجه ؛ واحتجّ بقوله جونتا مصطلاهما ، فجعل المصطلى هاهنا في موضع خفض ، والهاء والميم راجعة إلى الاثنتين وهما جارتا صفا .
وكان حقّه أن يقول جونتا المصطلين .
وقال غيره : ليس المعنى على هذا والهاء والميم ترجع إلى الأعالي وإن كانت جمعا ، لأن معناهما معنى اثنين ، وإنما جمعت لأنّها من اثنين كما قال « 4 » : ( الرجز )
* ظهراهما مثل ظهور التّرسين *
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 21 .
( 2 ) سورة التحريم : 66 / 4 .
( 3 ) سورة التحريم : 66 / 4 .
( 4 ) الرجز لخطام المجاشعي في الدرر 1 / 116 ، 118 ، 166 ؛ وشرح المفصل 4 / 156 ؛ والكتاب 2 / 48 ؛ ولسان العرب ( مرت ) ؛ وله أو لهميان في الكتاب 3 / 622 ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 173 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 404 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 194 ؛ وهمع الهوامع 1 / 40 ، 51 ؛ والمخصص 9 / 7 .