كلاهما حين جدّ الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
فليس من هذا الباب وإن كان قد عاد من بعد التثنية إلى الإفراد ؛ وذلك أنه لم يقل كلاهما قد أقلعا وأنفه راب فيكون ما أنكرناه ، لكنه قد أعاد كلا أخرى غير الأولى فعاملها على لفظها . ولم يقبح ذلك لأنّه قد فرغ من حديث الأولى ثم استأنف من بعدها أخرى ، ولم يجعل الضميرين عائدين إلى كلا واحدة .
وهذا كقولك : من يقومون أكرمهم ومن يقعد أضربه « 1 » . ولا يحسن
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ
« 2 »
»
لما ذكرناه . وهذا واضح فاعرفه .
انتهى .
وهذا مأخوذ من كلام أبي عليّ في « المسائل البغداديات » وقد بسط القول على هذا البيت ، فلا بأس بإيراد كلامه قال : فأما قوله : جونتا مصطلاهما ، فقد قدّره سيبويه تقدير حسنة وجهها وجعل قياسه كقياسه ، وكان حكمه عنده - إن أجراه على الأصل دون الحذف - أن يقول : جارتا صفا جون مصطلاهما فيجرى جون على الجارتين فيرتفع بجريه عليهما ، لأنّهما مرفوعتان ، ثم يرتفع المصطلى بجون ويعود ضمير التثنية على الجارتين ، فيكون كقولك : الهندان حسن ثوبهما وهند حسن وجهها .
وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول : أقامت على ربعيهما جارتا صفا جونتا المصطليات ، فيمن قال الهندان حسنتا الوجوه ، وفيمن قال صفا رحليهما ،
هامش
- والدرر 1 / 122 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 260 ؛ وشرح التصريح 2 / 43 ؛ وشرح شواهد المغني ص 552 ؛ ونوادر أبي زيد ص 162 ؛ وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب ( سكف ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 447 ؛ والخصائص 2 / 421 ؛ وشرح الأشموني 1 / 33 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 171 ؛ وشرح المفصل 1 / 54 ؛ ومغني اللبيب ص 204 ؛ وهمع الهوامع 1 / 41 .
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 299 : " بعده في الخصائص : فتأتي بمن الثانية فتعاملها على ما تختار مما يجوز مثله " .
( 2 ) سورة محمد : 47 / 16 .
وفي طبعتي بولاق والسلفية والنسخة الشنقيطية : " ومنهم من يستمعون إليك . . . " .
وفي حاشية طبعة هارون 4 / 300 : " . . وفي النسختين والخصائص كذلك : من يستمعون . وهو تحريف في الكتاب واجب إصلاحه ، وهو مع ما فيه غير صالح للاستشهاد . ومن عجب ألا يتنبه ابن جني ولا البغدادي ولا محقق الخصائص غفر الله لهم . على أنه من أمانة النقل أن أذكر أن في بعض نسخ أصول الخصائص : حتى إذا خرج . " .