وقال أيضا في قصيدة نونية « 1 » : ( المتقارب )
هو الواهب المائة المصطفا * ة كالنّخل زيّنها بالرّجن
و « الرّجن » ، بفتح الراء المهملة وبالجيم ، قال في « الصحاح » : قال الفرّاء :
رجنت الإبل ورجنت أيضا بالكسر وهي راجنة ؛ وقد رجنتها أنا وأرجنتها : إذا حبستها لتعلفها ولم تسرّحها .
وقد سبق الأعشى في هذا المعنى إمّا بشر بن أبي خازم ، وإمّا أوس بن حجر ، فإنّهما متعاصران وكانا قبله : قال الأوّل يمدح عمرو بن أم أناس « 2 » : ( الكامل )
والمانح المائة الهجان بأسرها * تزجى مطافلها كجنّة يثرب
وقال الثاني يمدح فضالة « 3 » : ( البسيط )
الواهب المائة المعكاء يشفعها * يوم النّضار بأخرى غير مجهود
و « المعكاء » ، بكسر الميم وسكون العين المهملة بعدها كاف ، قال ابن الأنباريّ في « المقصور والممدود » : يقال أعطاه مائة معكاء : إذا أعطاه مائة من الإبل سمانا غلاظا . وأنشد هذا البيت .
وتلك القصيدة يمدح بها الأعشى قيس بن معد يكرب الكنديّ . وهذا مطلعها « 4 » : ( الكامل )
رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدا لها
هذا النّهار بدا لها من همّها * ما بالها باللّيل زال زوالها « 5 »
سفها وهل تدري سميّة ويحها * أن ربّ غانية قطعت وصالها
ثم قال :
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 71 .
( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 39 .
( 3 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 25 ؛ وتهذيب اللغة 3 / 41 ؛ ولسان العرب ( عكا ) .
( 4 ) القصيدة مطولة في ديوان الأعشى ص 77 - 83 .
( 5 ) البيت للأعشى في تاج العروس ( شول ) ؛ ولسان العرب ( شول ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 880 ؛ والمخصص 9 / 134 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 230 .