* سائل بني أسد ما هذه الصّوت *
إنّما أنّثه لأنّه أراد الاستغاثة . وهذا من قبيح الضرورة ، أعني تأنيث المذكّر ؛ لأنّ التذكير هو الأصل ، بدلالة أنّ الشيء مذكّر وهو يقع على المذكّر والمؤنّث ، فعلمت بهذا عموم التذكير وأنّه هو الأصل الذي لا ينكسر . ونظير هذا في الشذوذ قوله - وهو من أبيات الكتاب - :
إذا بعض السّنين تعرّقتنا * . . . البيت
وهذا أسهل من تأنيث الصّوت قليلا ، لأنّ بعض السنين سنة ، وهي مؤنثة ، وهي من لفظ السنين ؛ وليس الصّوت بعض الاستغاثة ولا من لفظها . انتهى .
وزاد المبرّد في « الكامل » « 1 » على هذا الوجه وجها آخر فقال :
قوله :
* إذا بعض السّنين تعرّقتنا *
يفسّر على وجهين : أن يكون ذهب إلى أنّ بعض السّنين يؤنّث لأنّه سنة وسنون « 2 » . والأجود أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه فأقحم المضاف إليه توكيدا « 3 » ، لأنّه [ غير « 4 » ] خارج من المعنى .
وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ « 5 » :
« فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »
والخضوع بيّن في الأعناق ، فأخبر عنهم فأقحم الأعناق توكيدا - وكان أبو زيد الأنصاريّ يقول :
هامش
- وشرح المفصل 5 / 95 ؛ ولسان العرب ( صوت ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 103 ، 5 / 237 ؛ والإنصاف ص 773 ؛ والخصائص 2 / 416 ؛ وتخليص الشواهد ص 148 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 .
( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 324 .
( 2 ) في الكامل في اللغة 1 / 324 : " . . . وجهين أحدهما أن يكون ذهب إلى بعض السنين سنون " .
( 3 ) كذا في الكامل في اللغة . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 165 : " . . . وتستقيم العبارة بجعل توكيدا مفعولا ثانيا " .
وفي حاشية طبعة هارون 4 / 221 : " وكذا في أصول الكامل ، والمراد المضاف ، وهو في بعض الاعتبار مضاف إليه ما بعده . أو المراد أقحم كلمة ( بعض ) في كلمة السنين لتكون توكيدا . وفي اللسان : " وكل ما أدخلته شيئا فقد أقحمته إياه وأقحمته فيه " . فتكون توكيدا مفعولا ثانيا لأقحم " .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل في اللغة 1 / 324 .
( 5 ) سورة الشعراء : 26 / 4 .