أماويّ إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
تري أنّ ما أنفقت لم يك ضائري * وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر
أماويّ إنّي ربّ واحد أمّه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر « 1 »
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر « 2 »
أماويّ إنّ المال مال بذلته * فأوّله شكر وآخره ذكر
وإنّي لا آلو بمالي صنيعة * فأوّله زاد وآخره ذخر
يفكّ به العاني ويؤكل طيّبا * وما إن يعرّيه القداح ولا القمر
ولا أظلم ابن العمّ إن كان إخوتي * شهودا وقد أودى بإخوته الدّهر
غنينا زمانا بالتّصعلك والغنى * وكلّا سقاناه بكأسيهما الدّهر
فما زادنا بأوا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
وما ضرّ جارا يا ابنة القوم فاعلمي * يجاورني أن لا يكون له ستر
بعينيّ عن جارات قومي غفلة * وفي السّمع منّي عن أحاديثها وقر
قوله : « وقد عذرتني الخ » ، عذرته فيما صنع من باب ضرب : رفعت عنه اللوم ، فهو معذور ، أي : غير ملوم . والاسم العذر بالضم .
وقوله : « حلّ في مالنا النزر » ، أي : القلّة . و « نهنهه » : كفّه ومنعه .
وقوله : « إذا حشرجت يوما الخ » أورد صاحب الكشّاف هذا البيت عند تفسير قوله تعالى « 3 » :
« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ »
على إضمار النفس قبل الذكر ، لدلالة الكلام عليه ، كما أضمرها الشاعر في حشرجت .
و « الحشرجة » ، أوله حاء مهملة وآخره جيم : الغرغرة عند الموت وتردّد النفس .
هامش
- فقه اللغة ص 261 ؛ ولسان العرب ( قرن ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( حشرج ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 65 .
( 1 ) هو الشاهد السادس والثمانون بعد المائتين . ولقد تم تخريجه .
( 2 ) البيت لحاتم الطائي في أمالي الزجاجي ص 209 ؛ والدرر 2 / 264 ؛ ولسان العرب ( عذر ، ثرا ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 154 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 789 ؛ وشرح الأشموني 1 / 161 ؛ وشرح شذور الذهب ص 473 .
( 3 ) سورة القيامة : 75 / 26 .