و « عشيرة » الرجل : بنو أبيه الأدنون . قال الأعلم : نسبهم إلى الشؤم وقلّة الصلاح والخير ، فيقول : لا يصلحون أمر العشيرة إذا فسد ما بينهم ، ولا يأتمرون بخير ، فغرابهم لا ينعب إلّا بالتشتيت والفراق .
وهذا مثل للتعصّم « 1 » منهم والتشؤّم . و « النّعيب » بالعين المهملة : صوت الغراب ومدّه عنقه عند ذلك ؛ ومنه يقال ناقة نعوب : إذا مدّت عنقها في السير .
وقال ابن السيرافيّ في « شرح شواهد إصلاح المنطق » : يقال نعب الغراب : إذا صاح . وهم يتشاءمون بصوت الغراب .
وإنّما ذكر هذا على طريق المثل وإن لم يكن غراب ، كما يقال فلان مشؤوم الطائر ، ويقال طائر اللّه لا طائرك . انتهى .
وقال ابن خلف : وقولهم « 2 » : « أشأم من غراب البين » فإنّما لزمه هذا الاسم لأنّ الغراب إذا بان أهل الدار لنجعة وقع في مواضع بيوتهم يتلمس ما يأكله ؛ فتشاءموا به وتطيّروا منه ، إذ كان لا يعتري منازلهم إلّا إذا بانوا ، فسمّوه غراب البين .
ثم كرهوا إطلاق ذلك الاسم مخافة الزّجر والطيرة ، فعلموا أنّه نافذ البصر صافي العين ، حتى قالوا « 3 » : « أصفى من عين الغراب » كما قالوا « 4 » : « أصفى من عين الديك » ، فسمّوه الأعور كناية ، كما كنوا عن الأعمى فسمّوه أبا بصير ، وكما سمّوا الملدوغ سليما ، والفيافي مفاوز . وهذا كثير .
ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقّوا من اسمه الغربة ، والاغتراب ، والغريب .
وليس في الأرض شيء ممّا يتشاءمون به إلّا والغراب عندهم أنكد منه .
هامش
( 1 ) في شرح الأعلم 1 / 83 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 58 : " مثل للتطير . . " وفي النسخة الشنقيطية : للتعظيم " .
وقد أثبتنا ما في طبعة بولاق .
( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 559 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 249 ؛ وزهر الأكم 3 / 210 ؛ والمستقصى 1 / 183 ؛ ومجمع الميداني 1 / 383 .
( 3 ) المثل هو : « أصفى عينا من غراب » . وهو في الحيوان 3 / 421 .
( 4 ) المثل في الألفاظ الكتابية ص 285 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 196 ؛ وثمار القلوب ص 473 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 538 ؛ والحيوان 2 / 315 ، 349 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 250 ، 263 ؛ وزهر الأكم 3 / 254 ؛ والمستقصى 1 / 210 ؛ ومجمع الميداني 1 / 383 ، 417 .