ندمت على لسان فات منّي
( البيت ) فيحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون الباء زائدة وتكون « أنّ » مع الجارّ في موضع نصب ، ويكون ما جرى في صلة « أنّ » قد سدّ مسدّ خبر ليت ، كما أنّها في ظننت أنّ زيدا منطلق كذلك . ويحتمل أن الهاء مرادة ودخلت الباء على المبتدأ كما دخلت في بحسبك أن تفعل ذلك .
ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء بأنّ ، لمكان الباء ، ألا ترى أنّ « أنّ » قد وقعت بعد لولا في نحو قولك : لولا أنّك منطلق ، ولم يجر ذلك الامتناع مجرى أنّك منطلق بلغني ، لأنّ المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة - مع لولا - معدوم . انتهى كلامه .
وروى شارح ديوان الحطيئة « 1 » : « فليت بيانه » ، فلا شاهد فيه .
وهذا البيت من أبيات للحطيئة قالها لأبي سهم عوذ بن مالك بن غالب « 2 » . وهي أربعة أبيات في ديوانه .
وكذلك قال أبو زيد في « نوادره » : قال المفضّل لم أسمع غير هذه الأربعة الأبيات [ فيها ] ، وهي « 3 » :
فيا ندمي على سهم بن عوذ * ندامة ما سفهت وضلّ حلمي
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * شريت رضا بني سهم برغمي
ندمت على لسان فات منّي * فليت بأنّه في جوف عكم
هنالكم تهدّمت الرّكايا * وضمّنت الرّجا فهوت بذمّي
قوله : « فيا ندمي » ، قال أبو عمر « 4 » الجرمي : أراد فيا ندامتاه ، فحذف الهاء
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الرواية في ديوانه ، رواية ابن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني .
رواية الديوان هي : " وددت بأنه في جوف عكم " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " عود بن غالب " بإسقاط مالك .
وفي طبعة بولاق : " عود " . بالمهملة ، وهو تصحيف صوابه ديوانه ونوادر أبي زيد .
( 3 ) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 122 ؛ ونوادر أبي زيد ص 33 . وفي الديوان أنه قالها حين ندم على هجاء سهم ابن عوذ في قصيدة له في ديوانه ص 118 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبو عمرو الجرمي " . وهو تصحيف سبق أن نبهنا عنه .