أحدهما : أنّ الحجازيّة أفصح ، وانقياد غير الأفصح لموافقة الأفصح أكثر وقوعا من العكس .
والثاني : أنّ معظم القرآن حجازيّ والتّميميّون متعبّدون بتلاوته كما أنزل ، ولذلك لا يقرأ أحد منهم ما هذا بشر « 1 » إلّا من جهل كونه منزلا . هذا ما قاله ، وفيه نظر لا يليق بهذا الموضع . انتهى ما أورده الشّاطبي .
وروى الفرّاء هذا البيت في « تفسيره » كذا :
أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق
أنشده في سورة الجنّ عند قوله تعالى « 2 » :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ »
.
قال : قد اجتمع القرّاء على كسر « إنّا » في قوله تعالى « 3 » :
« فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً »
واختلفوا فيما بعد ذلك فقرؤوا : وأنا ؛ وإنّا إلى آخر السورة ، فكسروا بعضا وفتحوا بعضا . فأمّا الذين فتحوا كلّها فإنّهم ردّوا أنّ على قوله : « فآمنّا به » وآمنّا بكلّ ذلك ، ففتحت أنّ لوقوع الإيمان عليها .
ويقوّي النصب قوله تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا »
فينبغي لمن كسر أن يحذف أن من لو ، لأنّ « إنّ » إذا خفّفت لم تكن في حكاية ؛ ألا ترى أنّك تقول : أقول لو فعلت لفعلت ، ولا تدخل أن .
وأما الذين كسروا كلّها فهم في ذلك يقولون : وأن لو استقاموا ؛ فكأنّهم أضمروا يمينا مع لو وقطعوها عن النّسق ، فقالوا : واللّه أن لو استقاموا . والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها ، قال الشاعر « 4 » : ( الطويل )
* فأقسم لو شيء أتانا رسوله *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " بشرا " . بالنصف وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) سورة الجن : 72 / 16 .
( 3 ) سورة الجن : 72 / 1 .
( 4 ) صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه ص 242 ؛ وعجزه :* سواك ولكن لم نجد لك مدفعا *والبيت لامرئ القيس في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 154 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 9 / 7 ، 94 ؛ وكتاب الصناعتين ص 182 ؛ ولسان العرب ( وحد ) .