وقد تكون في موضع رفع وإن ردّت على خلافها ، قال الشاعر « 1 » :
وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس
انتهى .
وإنّما سقنا كلامه في الموضعين برمّته للتبرّك ، وليعلم طرز تفسيره ، فإنه لقدمه قلّما يطلع عليه أحد « 2 » .
وقد أورده الزّجّاجيّ « 3 » بهذه الرواية أيضا في « تفسيره المعروف بمعاني القرآن » في سورة البقرة عند قوله تعالى « 4 » :
« إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ »
قال :
الظّلم في اللّغة : وضع الشيء في غير موضعه ، العرب تقول « 5 » : « من أشبه أباه فما ظلم » معناه لم يقع الشبه غير موقعه ؛ ويقال : ظلم فلان سقاءه إذا شرب وسقى منه قبل إدراكه ، وأرض مظلومة ، إذا حفر فيها ولم يكن حفر فيها قبل ، وإذا جاء المطر يقربها ويتخطّاها .
قال النّابغة :
إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وأورده الزّجّاج أيضا عند قوله تعالى « 6 » :
« وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ »
. قال : وأما رفع « إلّا قليل منهم » فعلى البدل
هامش
( 1 ) سبق تخريج الرجز في الشاهد نفسه .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون : " طبع معاني القرآن للفراء بدار الكتب المصرية سنة 1374 بتحقيق الأستاذين أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار " .
( 3 ) كذا في جميع أصول طبعات الخزانة . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 91 يقول الميمني : " الصواب ( الزجاج ) .
والتفسير المذكور له لا للزجاجي . وهو على الصواب في سائر المظان . انظر إقليد الخزانة " . وكذلك في حاشية طبعة هارون .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 54 .
( 5 ) المثل في الألفاظ الكتابية ص 18 ؛ وأمثال أبي عكرمة ص 67 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 82 ، 244 ؛ والحيوان 1 / 332 ؛ والعقد الفريد 3 / 102 ؛ والفاخر ص 103 ، 277 ؛ وفصل المقال ص 85 ؛ وكتاب الأمثال ص 145 ، 260 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 106 ؛ ولسان العرب ( شبه ، ظلم ) ؛ والمستقصى 2 / 352 ؛ ومجمع الأمثال للميداني 2 / 300 ؛ والوسيط في الأمثال ص 155 .
( 6 ) سورة النساء : 4 / 66 .