وروى صعوداء في شرحه لديوان زهير « 1 » :
* صحيحات ألف بعد ألف مصتّم *
وقال « 2 » : « مصتّم » : مكمّل ؛ يقال مال صتم : تام كثير ، ويقال : أعطيته ألفا مصتّمة : أي : كاملة .
والبيت المذكور . على رواية الأعلم ، ملفّق من بيتين . وهذه روايته « 3 » :
( الطويل ) :
فكلّا أراهم أصبحوا يعقلونهم * علالة ألف بعد ألف مصتّم
تساق إلى قوم لقوم غرامة * صحيحات مال طالعات بمخرم
وقال : وقوله : « تساق إلى قوم » ، أي : يدفع إبل الدية قوم إلى قوم ليبلغوها هؤلاء .
وينبغي أن نورد ما قبل هذا البيت ، حتّى يتّضح معناه ، وكذلك السبب الذي قيلت هذه القصيدة لأجله ، فنقول : قال الشراح « 4 » : إنّ زهيرا مدح بهذه القصيدة الحارث بن عوف وهرم بن سنان المرّيّين ، وذكر سعيهما بالصلح بين عبس وذبيان ، وتحمّلهما الحمالة . وكان ورد بن حابس العبسيّ قتل هرم بن ضمضم المرّيّ ، في حرب عبس وذبيان قبل الصلح ، وهي حرب داحس ؛ ثم اصطلح الناس ولم يدخل حصين بن ضمضم أخو هرم بن ضمضم في الصّلح ، وحلف : لا يغسل رأسه حتّى يقتل ورد بن حابس ، أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب ! ولم يطلع على ذلك أحدا .
وقد حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهرم بن سنان بن أبي حارثة . فأقبل رجل من بني عبس ثم من بني غالب حتّى نزل بحصين بن ضمضم ؛ فقال : من أنت أيها الرجل ؟ فقال : عبسيّ . فقال : من أيّ عبس ؟ فلم يزل ينتسب
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الرواية في شعر زهير بشرح صعوداء . إنما في شرح ديوانه لثعلب ص 32 : " ومن قال :
صحيحات ألف . أي : لا عيب فيها " .
( 2 ) في ديوانه بشرح الأعلم ص 24 : " والمصتم : التام " .
( 3 ) هذه هي رواية طبعتي ديوانيه بشرح الأعلم ص 24 ؛ وشرح ثعلب ص 32 - 33 .
( 4 ) انظر مقدمة ديوانه بشرح الأعلم ص 8 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 13 ؛ والأغاني 10 / 293 وما بعدها .