[ الجزء الثالث ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ تتمة باب المنصوبات ]
باب الاشتغال
أنشد فيه ، وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائة « 1 » : ( الطويل )
156 - فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه صحيحات مال طالعات بمخرم
على أنه مما اشتغل الفعل فيه بنفس الضمير . إذ التقدير : يعقلون « كلا » .
هذا البيت من معلّقة زهير بن أبي سلمى . وضمير الجمع في المواضع الثلاثة عائد إلى الحيّ ، وهم قبيلة بني ذبيان . وقوله : « فكلا » أي : فكلّ واحد من المقتولين المذكورين قبل هذا البيت .
وروى الأعلم : « يعقلونهم » بإرجاع الضمير إلى كلّ مجموعا ، باعتبار المعنى ، نحو قوله تعالى « 2 » :
« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
. و « يعقلونه » : أي : يؤدّون عقله ، أي : ديته . يقال عقلت القتيل ، من باب ضرب : أدّيت ديته ؛ قال الأصمعيّ :
سمّيت الدية عقلا تسمية بالمصدر ، لأن الإبل كانت تعقل بفناء وليّ القتيل ، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ، إبلا كانت أو نقدا . وعقلت عنه : غرمت عنه ما لزمه من دية وجناية . وهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت عنه : ومن الفرق بينهما أيضا ، عقلت له دم فلان : إذا تركت القود للدية . وعن الأصمعي : كلّمت القاضي أبا يوسف ، بحضرة الرّشيد ، في ذلك ، فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى
هامش
( 1 ) البيت من معلقة زهير المشهورة . وهو في ديوانه بشرح الأعلم ص 24 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 33 . ورواية البيت في الديوان :تساق إلى قوم لقوم غرامة * صحيحات . . . .أما صدر الشاهد فهو في ديوانه للبيت الذي يسبق هذا البيت .
وفي حاشية ديوانه ص 32 . يقول د . فخر الدين قباوة حول هذا الخلط بين البيتين : " وفي الجمهرة تلفيق بين البيتين 44 و 45 " .
انظر في ذلك ديوانه . وهي في شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 161 - 199 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 33 .